الأغلال : واحدها غُل وهو طوق من حديد .
إن أمْرَ المشركين مع كل هذه الدلائل لَعَجَب ، فإن كنت تعجب يا محمد ، فالعجب هو قولُهم : أبعدَ الموت وبعد أن نصير ترابا سوف نخلق من جديد ؟
إن الذي خلق هذا الكون ودبره قادر على إعادة الناس في بعث جديد .
{ أولئك الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ وأولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدونَ } .
كل هذه أوصافٌ للمنْكِرين للبعث ، فمثل هذه الأقوال لا تصدر إلا عن الذين كفروا بربِّهم ، لقد أغلقوا عقولهم وقيدّوها بالضلال وجزاؤهم يوم القيامة أغلالٌ في أعناقِهم يقادون فيها إلى النار .
قرأ ابن عامر : «إذا كنا » بهمزة واحدة والباقون «أإذا » بهمزتين على الاستفهام . وقرأ نافع وابن كثير ورويس «أإذا » بتخفيف الهمزة الأولى وتليين الثانية .
قوله تعالى : { وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ } يخاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأنك إن تعجب يا محمد من تكذيب هؤلاء المشركين وجحودهم فأعجب من قولهم : { أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } الهمز للاستفهام ؛ يعني إذا صارت أجسادنا ترابا وأتى عليها الدثور والبلى أنبعث من جديد ؟ على أن الله لا يتعجب ؛ لأن التعجب لون من ألوان الأفعال النفسي ؛ فهو من صنع البشر ، والله سبحانه منزه عن طبائع البشر . وهذا الذكر لصيغة العجب يراد منه إثارة التعجيب في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم وكل مؤمن متدبر .
قوله : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ } الله تعالى يصم الذين يكذبون بالعبث من القبور ويجحدون قيام الساعة بأنهم كافرون بالله . ذلك أن الساعة والبعث والحساب والجزاء من تقدير الله وصنعه ، فمن جحد ذلك كان مكذبا لله ذي الجلال والشأن .
قوله : { وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ } { الأغلال } جمع ومفرده الغل بالضم{[2315]} . في رقبته غل من حديد ؛ أي قيد . فالأغلال تعني القيود توضع في أعناق الكافرين والضالين والفاسقين وهم يساقون إلى النار ليكونوا من أهلها وساكنيها الخالدين الماكثين أبدا{[2316]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.