تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

الخبال : الاضطراب في الرأي .

لأوضعوا خلالكم : لأسرعوا بينكم .

يبغونكم الفتنة : يريدون لكم التشكيك في الدين والتخويف من الأعداء . بعد أن بين الله أن استئذانهم في التخلف عن القتال إنما كان سَتراً لنفاقهم ، زاد في البيان هنا بيان المفاسد التي كانت تنجم من خروجهم ، وهي إفساد النظام والاضطراب في الرأي ، وتفريق الكلمة بالسعي بين المسلمين بالنميمة ، وبخاصة أن هناك أناساً من ضعفاء الإيمان يسمعون لهم ما يقولون ، ويقبلون قولهم .

ولو خرجوا معكم إلى الجهاد ما زادوكم قوة ومنعة بل اضطراباً في الرأي وضعفا في القتال ، ولأسرعوا في الدخول فيما بينكم ليُشيعوا الفتنة فيكم ، ويفرقوا كلمتكم وتثبيط هممكم ، وفيكم ناس بسطاء من ضعفاء الإيمان ممن يجهلون خبث نياتهم ، ويمكن أن يُخدعوا بكلامهم ، والله عليم بهؤلاء المنافقين الذين يظلمون أنفسهم بما أضمروه من الفساد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

قوله : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } { خبالا } ، استثناء منقطع وهو أن لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه . والخبال في اللغة معناه : النقصان والهلاك والفساد والجنون . والمعنى : انه لو خرج فيكم هؤلاء المنافقون لم يزيدوكم بخروجهم إلا الخبال وهو الفساد والشر وإيقاع الفتنة والاختلاف والأراجيف .

قوله : { ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة } أوضعوا ، من الإيضاع وهو الإسراع ؛ أوضع بين القوم بمعنى أفسد بينهم . وأوضع الراكب الدابة إذا حملها على السير السريع{[1794]} . و { خلالكم } ، أي فيما بينكم . والمعنى : أن هؤلاء المنافقين لو خرجوا فيكم لأسرعوا السير بينكم بالنميمة والفتنة والتثبيط { يبغونكم الفتنة } جملة فعلية في موضع نصب على الحال من واو أوضعوا{[1795]} ؛ أي يطلبون لكم ما تفتنون به عن خروجكم وذلك بتثبيطهم لكم .

قوله : { وفيكم سماعون لهم } أي فيكم عيون للمنافقين يحدثونهم عن أخباركم ، وقيل : فيكم من يسمع كلام هؤلاء المنافقين فيطيع لهم ويستجيب لحديثهم ويغتر بكلامهم وتثبيطهم .

قوله : { والله عليم بالظالمين } الله عليم بالمقاصد والأسرار المستكنة في الضمائر والصدود ؛ فهو عليم بمن يستأذن لعذر صحيح معقول . ومن يستأذن عن شك وتردد ونفاق . وهو كذلك عليم بالخائنين الذين يسمعون الحديث من المؤمنين ليخبروا به المنافقين . فأولئك جميعا من الظالمين .


[1794]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 1039.
[1795]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 401.