في ذلك اليوم يتمنّى الّذين كفرو وعصَوا الرسول فلم يتّبعوا ما جاء به ، لو يُدفنون في الأرض كما تدفن الأموات ، وتسوّى بهم الأرض . وكما جاء في سورة النبأ { وَيَقُولُ الكافر يا ليتني كُنتُ تُرَاباً } .
{ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً } فإنهم يتمنّون أن يكون ترابا ، ولا يكونوا قد كتموا الله وكذبوا أمامه على أنفسهم بإنكارهم شِركهم وضلالهم ، كما وضَح ذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام . . { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انظر كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ . }
قرأ حمزة والكسائي «تَسْوى » بفتح التاء والسين المخففة . وقرأ نافع وابن عامر «تسوى » بفتح التاء وتشديد السين والواو المفتوحتين . والباقون «تسوى » كما هو هنا بضم التاء .
ثم استأنف الجواب عن ذلك بقوله : { يومئذ } أي تقوم{[21485]} الإشهاد { يود الذين كفروا } أي ستروا ما تهدي إليه العقول من آياته ، وبين أنهم مخاطبون بالفروع في قوله : { وعصوا الرسول } بعد ستر ما أظهر من بيناته { لو تسوى بهم الأرض } أي تكون مستوية معتدلة بهم ، ولا تكون كذلك إلا وقد غيبتهم{[21486]} واستوت بهم ، ولم يبق{[21487]} فيها شيء من عوج ولا نتوّ{[21488]} بسبب{[21489]} أحد منهم ولا شيء من أجسامهم ؛ وإنما ودوا ذلك خوفاً مما يستقبلهم من الفضيحة بعتابهم {[21490]}ثم الإهانة بعقابهم{[21491]} .
ولما كان التقدير : فلا تسوى{[21492]} بهم ، عطف عليه قوله : { ولا يكتمون الله } أي الملك الأعظم { حديثاً * } أي شيئاً أحدثوه بل يفتضحون بسيىء أخبارهم ، ويحملون جميع أوزارهم ، جزاء لما{[21493]} كانوا يكتمون من آياته وما نصب للناس من بيناته{[21494]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.