فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا} (42)

{ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا }

في يوم الطامة الكبرى هذا يتمنى من جحد بآيات الله وعصى رسوله صلى الله عليه وسلم لو أنهم بقوا ترابا على أصلهم ، أو دفنوا وسويت الأرض فوق أجداثهم ؛ ومن البلاء الذين يحل بهم عجزهم عن كتمان ما كان من أوزارهم ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) ( {[1409]} ) ، ( حتى إذا جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) ( {[1410]} ) ؛ عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : أشياء تختلف عليَ في القرآن ، قال : ما هو ، أشك في القرآن ؟ قال : ليس هو بالشك ، ولكن اختلاف ؛ قال فهات ما اختلف عليك من ذلك ، قال : أسمع الله يقول : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) ( {[1411]} ) ، وقال : { . . ولا يكتمون الله حديثا } فقد كتموا ، فقال ابن عباس : أما قوله : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام ، ويغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، ولا يغفر شركا ، جحد المشركون فقالوا : ( . . والله ربنا ما كنا مشركين ) رجاء أن يغفر لهم ، فختم الله على أفواههم ، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك { يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا } .


[1409]:سورة النور. الآية 24.
[1410]:سورة فصلت. الآية 20.
[1411]:سورة الأنعام. الآية 23