تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّـٰشِدُونَ} (7)

لَعَنِتُّم : وقعتم في تعب ومشقة .

الفسوق : الخروج عن الحد كالكذب والغيبة وغيرها .

العصيان : عدم الانقياد إلى الحق .

الرشاد : إصابة الحق واتباع الطريق السوي .

بعد أن حذّرهم الله تعالى من التعجّل في الأمور ، ووضّح كيف يتلقون الأخبار ويتصرفون بها ، بيّن لهم هنا أمراً عظيماً جدا ، ونعمة كبيرةً ورحمة لهم ، تعيش بينهم ليدركوا قيمتها وينعموا بوجودها فقال : { واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله } فاقدُروه حقَّ قدره ، واصدُقوه ، فإنه لو يطيعكم في كثير من الأمور ، لوقعتم في المشقة والهلاك .

{ ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان } .

وفي هذا توجيه من الله تعالى إلى نعمة الإيمان الذي هداهم إليه ، وكشف لهم عن جماله ، وجعلهم يكرهون الكفرَ والفسوق والعصيان . . وكلّ هذا من رحمته الواسعة . ثم بين أن من يتصف بهذه الصفات الحسنة ويتجنب الصفاتِ السيئة لهو من أهل الرشاد السالكين الطريقَ السوي .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّـٰشِدُونَ} (7)

شرح الكلمات :

{ واعلموا أن فيكم رسول الله } : أي فاحذروا أن تكذبوا أو تقولوا الباطل فإِن الوحي ينزل وتفضحون بكذبكم وباطلكم .

{ لو يطيعكم في كثير من الأمر : أي لوقعتم في المشقة الشديدة والإِثم أحيانا .

لعنتم } { وكره إليكم الكفر والفسوق } : أي بغَّض إلى قلوبكم الكفر والفسوق كالكذب والعصيان بترك واجب أو فعل محرم .

{ أولئك هم الراشدون } : أي الذين فعل ما فعل من تحبيب الإِيمان وتكريه الكفر وما ذكر معه هم الراشدون أي السالكون سبيل الرشاد .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 7 ) { واعلموا } يلفت الربّ تعالى نظر المسلمين إلى حقيقة هم غافلون عنها وهو وجود الرسول صلى الله عليه وسلم حيّاً بينهم ينزل عليه الوحي فإِن هذه حال تتطلب منهم التزام الصدق في القول والعمل وإلاّ يفضحهم الوحي فوراً إن هم كذبوا في قول أو عمل كما فضح الوليد لما أخبر بغير الحق . هذا أولا وثانيا لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يطيعهم في كل ما يرونه ويقترحونه لوقعوا في مشاكل تُعرّضهم لمشاق لا تطاق ، بل وفي آثام عظام . هذا معنى قوله تعالى { واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم } وقوله { ولكن الله حبب إليكم الإِيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } فوقاكم كثيرا من أن تكذبوا على رسولكم أو تقترحوا عليه أو تفرضوا آراءكم .

وقوله { أولئك هم الراشدون } أي أولئك أصحاب رسول الله هم السالكون سبيل الرشاد فلا يتهوكون ولا يضلون .

الهداية :

من الهداية :

- من أكبر النعم على المؤمن تحبيب الله تعالى الإيمان إليه وتزيينه في قلبه ، وتكريه الكفر إليه والفسوق والعصيان وبذلك أصبح المؤمن أرشد الخلق بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّـٰشِدُونَ} (7)

{ لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم } أي : لشقيتم ، والعنت المشقة ، وإنما قال لو يطيعكم ولم يقل لو أطاعكم للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم ، والحق خلاف ذلك ، وإنما الواجب أن يطيعوه لا أن يطيعهم ، وذلك أن رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم خير وأصوب من رأي غيره ، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا ، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره ، وإلى ذلك الإشارة بقوله : { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } الآية .