تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا} (24)

خفض الجناح : التواضع والتذلل .

وألن لهما جانبك وتواضع لهما مع الاحترام الزائد ، وادع لهما وتوجه إلى الله أن يرحمهما برحمته الباقية ، كفاء رحمتهما لك في صغرك وجميل شفقتهما عليك . ومهما أديت لهما من خدمات فلن تستطيع أن تكافئهما .

وقد وردت أحاديث كثيرة في بر الوالدين . منها عن عبد الله بن مسعود قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله ورسوله ؟ قال : الصلاة على وقتها ، قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين ، قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ) .

وروى البزار عن بريدة عن أبيه : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يطوف حاملاً أمه ، فقال : هل أديتُ حقها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا} (24)

{ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } استعارة في معنى التواضع لهما والرفق بهما ، فهو كقوله : { اخفض جناحك للمؤمنين } [ الحجر : 88 ] ، وأضافه إلى الذل مبالغة في المعنى كأنه قال : الجناح الذليل ، و{ من } في قوله : { من الرحمة } للتعليل أي : من أجل إفراط الرحمة لهما والشفقة عليهما .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا} (24)

{ واخفض لهما } ولما كان الطائر يخفض جناحه عند الذل ، استعار لتعطفه عليهما رعياً لحقوقهما قوله تعالى : { جناح الذل } أي جناح ذلّك ، وبين المراد بقوله تعالى : { من الرحمة } أي لا من أجل امتثال الأمر وخوف العار فقط ، بل من أجل الرحمة لهما ، بأن لا تزال تذكر نفسك بالأوامر والنواهي وما تقدم لهما من من أجل الرحمة لهما ، بأن لا تزال تذكر نفسك بالأوامر والنواهي وما تقدم لهما من الإحسان إليك ، فصارا مفتقرين إليك وقد كنت أفقر خلق الله إليهما ، حتى يصير ذلك خلقاً لازماً لك فإن النفس لأمارة بالسوء ، وإن لم تقد إلى الخير بأنواع الإرغاب والإرهاب والإمعان في النظر في حقائق الأمور وعجائب المقدور ، ولذلك أتبعه قوله تعالى آمراً بأن لا يكتفي برحمته التي لا بقاء لها ، فإن ذلك لا يكافىء حقهما بل يطلب لهما الرحمة الباقية : { وقل رب } أي أيها المحسن إليّ بعطفهما عليّ حتى ربياني وكانا يقدماني على أنفسهما { ارحمهما } بكرمك برحمتك الباقية وجودك كما رحمتهما أنا برحمتي القاصرة مع بخلي وما فيّ من طبع اللوم { كما ربياني } برحمتهما لي { صغيراً * } وهذا مخصوص بالمسلمين بآية { ما كان للنبي } لا منسوخ ، ولقد أبلغ سبحانه في الإيصاء بهما حيث بدأه بأن شفع الإحسان إليهما بتوحيده ونظمه في سلكه ، وختمه بالتضرع في نجاتهما ، جزاء على فعلهما وشكراً لهما ، وضيق الأمر في مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى شيء من امتهانهما ، مع موجبات الضجر ومع أحوال لا يكاد يدخل الصبر إليها في حد الاستطاعة إلا بتدريب كبير .