تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (164)

يزكيهم : يطهرهم .

الكتاب : القرآن .

الحكمة : السنَّة ، والمعرفة بجميع أنواعها .

لقد مرّ نظير الآية في سورة البقرة ، الآية 129 .

بعد أن نفى الله الغلول والخيانة عن النبي الكريم على أبلغ وجه ، أكد ذلك بهذه الآية ، فأبان أنه قد تفضل على المؤمنين بأن يبعث فيهم رسولا منهم ، وُلد في بلدهم فعرفوه حق المعرفة ، ولم يروا فيه طوال حياته إلا الصدق والأمانة حتى فاز بلقب محمد الأمين . وقد جاء هذا الرسول يتلو عليهم آيات الله الدالة على القدرة والوحدانية ، ويوجه النفوس إلى الاستفادة منها والاعتبار بها .

هذا كما جاء محمد ليزكّيهم ، أي يطهّرهم من العقائد الزائفة ، ويطهر بيوتهم وأعراضهم ومجتمعهم من دنس الجاهلية وشِركها ، كذلك جاء يعلّمهم القرآن والكتابة والقراءة بعد أن كانوا أُميّين ضالين .

«وعلى{[1]}* أية حال ، فقد تضمنت هذه الآية الأمور التالية :

- أن الرسول إحسان من الله إلى الخلق ، لأن الرسول ينقلهم من الجهل إلى العلم ، ومن المذلَة إلى الكرامة ، ومن معصية الله وعقابه إلى طاعته وثوابه .

- أن هذا الإحسان قد تضاعف على العرب بالخصوص لأن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) منهم ، يباهون به جميع الأمم .

- أنه يتلو عليهم آيات الله الدالة على وحدانيته ، وقدرته وعلمه وحكمته .

- أنه يطهّرهم من أرجاس الشرك والوثنية ، ومن الأساطير والخرافات والتقاليد الضارة ، والعادات القبيحة .

- يعلّمهم الكتاب أي القرآن الذي جَمَعَ كلمتهم ، وحفظ لغتهم ، وحثّهم على العلم ومكارم الأخلاق ، ويعلمهم الرسول أيضاً الحكمة ، وهي وضع الأشياء في مواضعها ، وقيل : إن المراد بها هنا الفقه . . »

يقول جعفر بن أبي طالب الصحابي الجليل مخاطباً النجاشي عندما لجأ إليه المسلمون في أول بدء الدعوة : «أيها الملك ، كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويُّ منا الضعيف ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه . فدعانا إلى الله وحده لنوحّده ، ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرَنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصِلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئاً وأمرَنا بالصلاة والزكاة والصيام » .


[1]:وقد روى الإمام أحمد ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئا. وإن لم تجد فالق أخاك بوجه منطلق"
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (164)

{ لقد من الله } الآية إخبار بفضل الله على المؤمنين ببعث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

{ من أنفسهم } معناه في الجنس واللسان ، فكونه من جنسهم يوجب الأنس به ، وقلة الاستيحاش منه ، وكونه بلسانهم يوجب حسن ألفهم عنه ، ولكونه منهم يعرفون حسبه وصدقه وأمانته صلى الله عليه وسلم ويكون ، هو صلى الله عليه وسلم أشفق عليهم وأرحم بهم من الأجنبيين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (164)

ولما أرشدهم إلى هذه{[19682]} المراشد ، وبين لهم بعض ما اشتملت عليه من الفوائد ، وبان بهذه القصة قدر من أسدى إليهم ذلك على لسانه صلى الله عليه وسلم بما له من الفضائل التي{[19683]} من أعظمها كونه من جنسهم ، يميل إليهم ويرحمهم ويعطف عليهم ، فيألفونه فيعلمهم ؛ نبه على ذلك سبحانه وتعالى ليستمسكوا بغرزه{[19684]} ، ولا يلتفتوا لحظة عن لزوم هديه فقال سبحانه وتعالى - مؤكداً لما اقتضاه الحال من فعل{[19685]} يلزم منه النسبة إلى الغلول - : { لقد من الله } أي ذو الجلال والإكرام { على المؤمنين } خصهم{[19686]} لأنهم المجتبون{[19687]} لهذه النعمة{[19688]} { إذا بعث فيهم } أي فيما بينهم {[19689]}أو بسببهم{[19690]} { رسولاً } وزادهم رغبة فيه بقوله{[19691]} : { من أنفسهم } أي نوعاً وصنفاً ، يعلمون أمانته و{[19692]}صيانته وشرفه{[19693]} ومعاليه وطهارته قبل النبوة وبعدها{[19694]} { يتلوا عليهم آياته } أي فيمحو ببركة نفس التلاوة كبيراً من شر الجان وغيرها مما ورد في منافع القرآن مما عرفناه ، وما لم نعرفه أكثر { ويزكيهم } أي يطهرهم من أوزار الدنيا والأوزار بما يفهمه{[19695]} بفهمه الثاقب من دقائق الإشارات وبواطن العبارات ، وقدم التزكية لاقتضاء مقام المعاتبة على الإقبال على الغنيمة ذلك ، كما مضى في سورة البقرة { ويعلمهم الكتاب } أي تلاوة{[19696]} بكونه من نوعهم {[19697]}يلذ لهم{[19698]} التلقي منه { والحكمة } تفسيراً وإبانة وتحريراً { وإن } أي والحال أنهم { كانوا } ولما كانوا قد مرت لهم أزمان وهم على دين أبيهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام نبه على ذلك بإدخال الجار فقال{[19699]} { {[19700]}من قبل{[19701]} } أي من قبل ذلك{[19702]} { {[19703]}لفي ضلال مبين{[19704]} * } أي ظاهر ، وهو من شدة ظهوره كالذي ينادي{[19705]} على نفسه بإيضاح لبسه ، وفي ذلك إشارة إلى أنه عليه السلام علمهم من الحكمة في هذه الوقعة ما أوجب نصرتهم{[19706]} في أول النهار ، فلما خالفوه{[19707]} حصل الخذلان .


[19682]:في ظ: الكمال.
[19683]:من ظ ومد، وفي الأصل: هذا.
[19684]:زيد بعده في الأصل: هي، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[19685]:من مد ـ أي أمره ونهيه ، وفي الأصل: بصورة، وفي ظ: بعرزه.
[19686]:زيد بعده في ظ: من.
[19687]:زيد من مد.
[19688]:من مد، وفي الأصل: المجتنبون، وفي ظ: مخبتون.
[19689]:في ظ: الأمة.
[19690]:من ظ ومد، وفي الأصل: وبينهم.
[19691]:من ظ ومد، وفي الأصل: وبينهم.
[19692]:في ظ: بقولهم.
[19693]:في ظ ومد: شرفه وصيانته.
[19694]:في ظ: بعده.
[19695]:زيد بعده في ظ: من فهمه.
[19696]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19697]:في ظ: يكذبهم ـ كذا.
[19698]:في ظ: يكذبهم ـ كذا.
[19699]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19700]:تأخر في الأصل عن "فقال تعالى".
[19701]:تأخر في الأصل عن "فقال تعالى".
[19702]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19703]:تأخر في الأصل عن "فقال تعالى".
[19704]:تأخر في الأصل عن "فقال تعالى".
[19705]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19706]:في ظ: نصرهم.
[19707]:من ظ ومد، وفي الأصل: خالفوا.