تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ} (30)

يغضوا من أبصارهم : يكفّونها عن المحرمات ويخفضونها .

في هذه الآية تعليمٌ لنا وتهذيب لأخلاقنا لأن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع سليم نظيف ، وذلك بالحيلولة دون استثارة المشاعر ، وإبقاء الدافع الفطري العميق بين الجنسين سليماً . ذلك أن الميل الفطري بين الرجل والمرأة مَيْلٌ عميق في التكوين الحيوي ، لأن الله قد أناط به امتدادَ الحياة على هذه الأرض . والله سبحانه يرشدنا إلى أرقى الأخلاق وأسماها لنعيش في أمن وسلام .

قل أيها الرسول للمؤمنين : كفُّوا أبصاركم عما حرَّم الله عليكم من عورات النساء ومواطن الزينة منهن ، واحفظوا أنفسكم من عمل الفاحشة . إن ذلك الأدبَ أكرمُ بكم وأطهرُ وأبعدُ عن الوقوع في المعصية .

{ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } : فلا يخفى عليه شيء مما يصدُر منهم من الأفعال .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ} (30)

{ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } إعرابها كإعراب { ويقيموا الصلاة } [ إبراهيم : 31 ] في إبراهيم ، وقد ذكر ومن أبصارهم للتبعيض ، والمراد غض البصر عما يحرم ، والاقتصار به على ما يحل ، وقيل : معنى التبعيض فيه أن النظرة الأولى لا حرج فيها ، ويمنع ما بعدها ، وأجاز الأخفش أن تكون { من } زائدة ، وقيل : هي لابتداء الغاية لأن البصر مفتاح القلب والغض المأمور به هو عن النظر إلى العورة ، أو إلى ما لا يحل من النساء أو إلى كتب الغير وشبه ذلك مما يستر وحفظ الفروج المأمور به : هو عن الزنا ، وقيل : أراد ستر العورة ، والأظهر أن الجميع مراد .