تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (156)

المراد بالذين كفروا هنا : المنافقون ، عبد الله بن أُبي وأصحابه .

ضربوا في الأرض : سافروا فيها للتجارة وغيرها .

غزى : جمع غاز ، محاربون ، مجاهدون .

يا أيها المؤمنون ، لا تكونوا كأولئك المنافقين الذين قالوا في شأن إخوانهم حين سافروا للتجارة والكسب فماتوا ، أو كانوا غزاة في وطنهم أو في بلاد أخرى فقُتلوا ، لو كانوا مقيمين عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، فقد جعل الله ذلك القول والظن حسرة في قلوبهم . إن الله هو الذي يحيي ويميت ، وليس للإقامة والسفر مدخل في ذلك . والله مطّلع على ما تعملون ، بصير بما تكفرون فيه ، لا يخفى عليه شيء مما تكتمون في أنفسكم من وساوس الشيطان .

القراءات : قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «والله يعلمون » بالياء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (156)

{ لا تكونوا كالذين كفروا } أي : المنافقين .

{ لإخوانهم } هي أخوة القرابة ، لأن المنافقين كانوا من الأوس والخزرج وكان أكثر المقتولين يوم أحد منهم ، ولم يقتل من المهاجرين إلا أربعة .

{ إذا ضربوا في الأرض } أي : سافروا وإنما قال إذا التي للاستقبال مع قالوا ، لأنه على حكاية الحال الماضية .

{ أو كانوا غزا } جمع غاز وزنه فعل بضم الفاء وتشديد العين .

{ لو كانوا عندنا } اعتقاد منهم فاسد لأنهم ظنوا أن إخوانهن لو كانوا عندهم لم يموتوا ولم يقتلوا ، وهذا قول من لا يؤمن بالقدر والأجل المحتوم ويقرب منه مذهب المعتزلة في القول بالأجلين .

{ ليجعل } متعلق بقالوا . أي : قالوا ذلك فكان حسرة في قلوبهم فاللام لام الصيرورة لبيان العاقبة .

{ ذلك } إشارة إلى قولهم واعتقادهم الفاسد الذي أوجب لهم الحسرة ، لأن الذي يتيقن بالقدر والأجل تذهب عنه الحسرة .

{ والله يحيي ويميت } رد على قولهم واعتقادهم .