تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلرِّجَالُ قَوَّـٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّـٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّـٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا} (34)

قوامون : يقومون عليهن ويهتمون بأمرهن وجميع شئونهن .

قانتات : عابدات بخضوع وسكون .

نشوزهن : عصيانهن ، وترفّعهن على أزواجهن .

البغي : الظلم .

في هذا الآية الكريمة تنظيم لشئون الأُسرة ، وتحديد اختصاص أعضائها . فللرجال حق الصيانة والرعاية للنساء والقيام بشؤونهن ، كي يمكن المرأة أن تقوم بوظيفتها الفطرية وهي الحمل وتربية الأطفال وهي آمنة مكفيّة ما يهمّها من أمور أرزاقها وحاجاتها .

ثم فصّل حال النساء في الحياة المنزلية وبين أنهن قسمان : فالنساء الصالحات مطيعات للأزواج حافظات لما يجري بينهن وبينهم في الشؤون الخاصة بالزوجية ، وكذلك بحفظ بيوتهن وأموال أزواجهن ، خضوعاً لأمر الله في ذلك . والذي يُرزق واحدة منهن يعيش في نعيم مقيم .

والقسم الثاني : الزوجات اللاتي تظهر منهن بوادر العصيان والترفع ، وتخافون ألاّ يقمن بحقوق الزوجية ، فانصحوهن بالقول الليّن المؤثر واعتزِلوهن في الفراش . وإذا لم ينفع ذلك كله عاقبوهن بضرب خفيف غير مبرّح ، فإن رجعن إلى طاعتكم فلا تبغوا عليهِنَّ ولا تتجاوزوا ذلك إلى غيره .

{ إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً } إن سلطان الله عليكم فوق سلطانكم على نسائكم ، فإذا بغيتم عليهن عاقبكم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱلرِّجَالُ قَوَّـٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّـٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّـٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا} (34)

{ الرجال قوامون على النساء } قوام بناء مبالغة من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه ، قال ابن عباس : " الرجال أمراء على النساء " .

{ بما فضل الله } الباء للتعليل ، وما مصدرية ، والتفضيل بالإمامة والجهاد ، وملك الطلاق وكمال العقل وغير ذلك .

{ وبما أنفقوا } هو الصداق والنفقة المستمرة .

{ فالصالحات قانتات } أي : النساء الصالحات في دينهن مطيعات لأزواجهن أو مطيعة لله في حق أزواجهن .

{ حافظات للغيب } أي : تحفظ كلما غاب عن علم زوجها فيدخل في ذلك صيانة نفسها وحفظ ماله وبيته وحفظ أسراره .

{ بما حفظ الله } أي : بحفظ الله ورعايته ، أو بأمره للنساء أن يطعن الزوج ويحفظنه ، فما مصدرية أو بمعنى الذي .

{ واللاتي تخافون نشوزهن } قيل : الخوف هنا اليقين .

{ فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } هذه أنواع من تأديب المرأة إذا نشزت على زوجها وهي على مراتب : بالوعظ في النشوز الخفيف والهجران فيما هو أشد منه ، والضرب فيما هو أشد ومتى انتهت عن النشوز بوجه من التأديب لم يتعد إلى ما بعده والهجران هنا هو ترك مضاجعتها ، وقيل : ترك الجماع إذا ضاجعها ، والضرب غير مبرح .

{ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } أي : إذا أطاعت المرأة زوجها فليس له أن يؤذيها بهجران ولا ضرب .