جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{ٱلرِّجَالُ قَوَّـٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّـٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّـٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا} (34)

{ الرِّجَالُ{[999]} قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } قيام الولاة على الرعايا { بما فضّل الله بعضهم على بعض } فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة { وبما أنفقوا من{[1000]} أموالهم } كالمهر والنفقة ، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام : أردت أمرا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص{[1001]} { فالصالحات قانتات } مطيعات لأزواجهن { حافظات للغيب } تحفظ في غيبته نفسها وماله { بما حفظ الله } بحفظ الله إياها فالمحفوظ من حفظه ، أو بما حفظ الله لها من إيجاب حقوقهن على الرجال { واللاتي تخافون نُشوزهن } عصيانهن على أزواجهن { فعِظوهن } بعقاب الله في عصيانها { واهجروهن في المضاجع } بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها ، أو معناه لا يضاجعها { واضربوهن } إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربا غير شديد{[1002]} { فإن أطعنكم فلا تبغُوا عليهن سبيلا } بالإيذاء ، وقيل : لا تكلفوهن محبتكم فالقلب بيد الله { إن الله كان عليا كبيرا } فهو أقدر عليكم منكم على أزواجكم ، ويتجاوز عنكم ليلا ونهارا .


[999]:لما ذكر أمر الرجال والنساء في اكتساب النصيب وأمر أن لا يتمنوا بعضهم على بعض أخذ في جهات فضائل الرجال فقال: (الرجال)/12.
[1000]:قد استدل به جماعة من العلماء على جواز فسخ النكاح إذا عجز الزوج عن نفقة زوجته وكسوتها، وبه قال مالك والشافعي وغيرهما/12 فتح.
[1001]:رواه ابن مردويه عن علي وابن جرير عن الحسن البصري/12 وجيز.
[1002]:مما لا يحدث ولا يؤذن بالاحتقار/12 وجيز.