تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (54)

السلام : البراءة والعافية من الآفات والعيوب ، والسلام أيضا من أسماء الله تعالى .

وقد استُعمل السلام في التحية بمعنى تأمين المسلَّم عليه من كل أذى من المسلِّم .

كتب : أوجَبَ .

الجهالة : السفَه والخفة والغفلة .

بعد أن نهى الله تعالى نبيه عن طرد المستضعفين من حضرته أملاً في استمالة المشركين المتكبرين من بني قومه ، أمره أن يلقى الذين يدخلون في الإسلام بين حين وآخر ، يعلّمهم ويبشّرهم برحمته تعالى ومغفرته .

إذا جاءك الذين يصدّقون بك وبرسالتك سائلين عما إذا كان لهم توبة عن ذنوبهم التي فرطت منهم ، فقل لهم تكريماً لهم : سلام عليكم ، إنني أبَشّركم برحمة الله الواسعة . . . لقد أوجَبَها على ذاته تفضّلاً منه . وهي تقضي أن من تاب ورجع عن ذنبه نادماً ثم أصلح عمله ، غفر الله له ، وشمله بعطفه .

قراءات :

قرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بفتح الهمزة «أنه من عمل منكم سوءا » والباقون بكسر الهمزة . وقرأ ابن عامر ويعقوب «فأنه غفور رحيم » بفتح الهمزة ، والباقون بكسرها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (54)

{ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم } هم الذين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن طردهم أمر بأن يسلم عليهم إكراما لهم وأن يؤنسهم بما بعد هذا .

{ كتب ربكم على نفسه الرحمة } أي حتمها وفي الصحيح " إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي " .

{ أنه من عمل منكم سوءا } الآية : وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وأصلح . وهو خطاب للقوم المذكورين قبل وحكمها عام فيهم وفي غيرهم والجهالة قد ذكرت في النساء ، وقيل : نزلت بسبب أن عمر بن الخطاب أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرد الضعفاء عسى أن يسلم الكفار فلما نزلت لا تطرد ندم عمر على قوله وتاب منه فنزلت الآية ، وقرئ أنه بالفتح على البدل من { الرحمة } وبالكسر على الاستئناف ، وكذلك .

{ فإنه غفور رحيم } بالكسر على الاستئناف وبالفتح خبر ابتداء مضمر تقديره فأمره أنه غفور رحيم وقيل : تكرار للأولى لطول الكلام .