الضُر : الضرر بالنفس كالمرض ونحوه . والضَر : بالفتح الضرر من كل شيء .
اذكر أيها النبي ، قصة أيوب حين دعا ربه وقد أضناه المرض ، ومسّه البلاء ، فقال :
يا رب ، قد أصابني الضر وأنت الكريم الجواد ، وأنت أرحم الراحمين .
وقصة أيوب من القصص الرائعة ، والنصوصُ القرآنية تشير إلى مجملها دون تفصيل . وقد ذُكر صاحبها في القرآن أربع مرات : في سورة النساء ، والأنعام ، والأنبياء ، وص وله سِفر خاص به في العهد القديم يحتوى على 42 إصحاحا في خمسة فصول كبيرة :
الأول : يتضمن تقوى أيوب وأملاكه وأقاربه وصفاته ، الثاني : يتضمن ما جرى بينه وبين أصحابه من الجدال ، الثالث : يذكر أقوال الحكمة التي نطق بها ( الياهو ) اصغر أصحاب أيوب ، الرابع : يذكر مخاطبة الله إياه من العاصفة ، الخامس : يتضمن خضوعه وشفاءه وتعويض ما فقده من المال والأهل .
وأيوب من أنبياء العرب كان يسكن أرض ( عُوص ) في شرق فلسطين أو في حوران . وهو من بني إبراهيم ، كما جاء في سورة الأنعام الآية 84 : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وموسى وَهَارُونَ } ، وسِفر أيوب عربي الأصل بما فيه من أسماء للأشخاص والأماكن ، ومن وصف لبادية الشام وحيواناتها ونباتاتها . . . . يقول الأب لويس شيخو في كتابه : ( النصرانية وآدابها ) وهو يذكر علم النجوم : ولنا شاهدٌ في سِفر أيوب على معرفة العرب لأسماء النجوم وحركاتها في الفلك ، إذ كان أيوب النبي عربي الأصل عاش غربي الجزيرة حيث امتحن الله صبره .
ويقول الدكتور جواد علي في كتابه : ( تاريخ العرب قبل الإسلام ) : من القائلين بأن سفر أيوب عربي الأصل والمتحمسين في الدفاع عن هذا الرأي المستشرقُ : ( مرجليوث ) . وقد عالج هذا الموضع بطريقة المقابلات اللغوية ودراسة الأسماء الواردة في سفر أيوب . وقد أكد هذا الرأي كثير من المؤرخين .
وخلاصة قصته أنه كان صاحب أموال كثيرة ، وابتلاه الله بان أذهبَ أمواله حتى صار فقيرا ، وابتلاه بجسده حتى نفر عنه أقاربه ، وبقي طريحاً مدة من الزمن ، وهو صابر مستمرٌّ على عبادته وشكره لربه .
ثم إن الله تعالى عافاه ورزقه وردّ له أحسن مما ذهب عنه من المال والولد .
ثم ساق - سبحانه - جانباً من قصة أيوب - عليه السلام - وهى قصة تمثل الابتلاء بالضر فى اشد صوره . قال - تعالى - : { وَأَيُّوبَ إِذْ نادى . . . } .
قال ابن كثير : " يذكر الله - تعالى - عن أيوب - عليه السلام - ما كان قد أصابه من البلاء فى ماله وولده وجسده ، وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شىء كثير ، وأولاد كثيرون ، ومنازل مرضية . فابتلى فى ذلك كله ، وذهب عن آخره ، ثم ابتلى فى جسده . . ولم يبقى من الناس أحد يحنو عليه سوى زوجته . . . وقد كان نبى الله أيوب غاية فى الصبر ، وبه يضرب المثل فى ذلك
وقال الآلوسى : وهو ابن أموص بن رزاح بن عيص بن إسحاق . وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط ، وأن أباه ممن آمن بإبراهيم فعلى هذا كانت بعثته قبل موسى وهارون . وقيل : بعد شعيب ، وقيل : بعد سليمان . . " .
والضر - بالفتح - يطلق على كل ضرر - وبالضم - خاص بما يصيب الإنسان فى نفسه من مرض وأذى وما يشبههما .
والمعنى : واذكر - أيها الرسول الكريم أو أيها المخاطب - عبدنا أيوب - عليه السلام - وقت أن نادى ربه ، وتضرع إليه بقوله : يا رب أنى أصابنى ما أصابنى من الضر والتعب ، وأنت أجل وأعظم رحمة من كل من يتصف بها .
فأنت ترى أن أيوب - عليه السلام - لم يزد فى تضرعه عن وصف حاله { أَنِّي مَسَّنِيَ الضر } ووصف خالقه - تعالى - بأعظم صفات الرحمة دون أن يقترح شيئا أو يطلب شيئا ، وهذا من الأدب السامى الذى سلكه الأنبياء مع خالقهم - عز وجل - .
قال صاحب الكشاف : " ألفط - أيوب - فى السؤال ، حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ، وذكر ربه بغاية الرحمة ، ولم يصرح بالمطلوب . ويحكى أن عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت : يا أمير المؤمنين ، مشت جرذان - أى فئران - بيتى على العصى ! ! فقال لها : ألطفت من السؤال ، لا جرم لأجعلنها تثب وثب الفهود ، وملأ بيتها حبا . . . " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.