ثم كانت اللعنةُ الأبدية على جميع اليهود إلا الذين يؤمنون بالنبي الأميّ ويتبعونه . وقد بعث الله على اليهود في فترات من الزمن من يسومهم سوءَ العذاب ، وسيظل هذا الأمر نافذا في عمومه إلى الأبد ، فيبعث الله عليهم بين آونةٍ وأخرى من يسومهم سوء العذاب ، وكلّما انتعشوا وطغَوا في الأرض ، جاءتهم الضربة ممن يسلّطهم الله من عباده على هذه الفئة الباغية .
وقد يبدو أحياناً أن اللعنة قد توقفت ، وأن اليهود عزُّوا واستطالوا كما هو ظاهر للعيان في فلسطين الآن ، لكن ذلك ما هو إلى فترة عارضة من فترات التاريخ ، وقد تم ذلك لتنابذ الحكام العرب وفُرقتهم فيما بينهم ، تفضيلاً للمصلحة الفردية على المصلحة العامة ، حتى على حساب الجميع ، وبسبب ما تمدهم به أمريكا المتصهينة . وذلك لا يدوم أبدا ، ولا يدري إلا الله من ذا الذي سيسلَّط عليهم في الجولة التالية ، وما بعدها إلى يوم القيامة ، ونحن بانتظار مواكب المجاهدين الفاتحين ، وكل آتٍ قريب مهما طال الزمن .
{ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العقاب وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } والله تعالى يعقّب دائما بعد ذكره العذابَ بالرحمة والمغفرة للمحسنين .
أي أعلم أسلافهم أنهم إن غيروا ولم يؤمنوا بالنبي الأمي بعث الله عليهم من يعذبهم . وقال أبو علي : " آذن " بالمد ، أعلم . و " أذن " بالتشديد ، نادى . وقال قوم : آذن وأذن بمعنى أعلم ، كما يقال : أيقن وتيقن . قال زهير :
فقلت تَعَلَّمْ إن للصيد غِرَّةً *** فإلا تُضَيِّعها فإنك قاتلُهْ
تَعَلَّمْ إن شر الناس حَيٌّ *** ينادَى في شعارهم يسارُ
أي اعلم{[7446]} . ومعنى " يسومهم " يذيقهم ، وقد تقدم في " البقرة{[7447]} " . قيل : المراد بختنصر . وقيل : العرب . وقيل : أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أظهر ؛ فإنهم الباقون إلى يوم القيامة . والله أعلم . قال ابن عباس : " سوء العذاب " هنا أخذ الجزية . فإن قيل : فقد مسخوا ، فكيف تؤخذ منهم الجزية ؟ فالجواب أنها تؤخذ من أبنائهم وأولادهم ، وهم أذل قوم ، وهم اليهود . وعن سعيد بن جبير " سوء العذاب " قال : الخراج ، ولم يجب نبي قط الخراج ، إلا موسى عليه السلام هو أول من وضع الخراج ، فجباه ثلاث عشرة سنة ، ثم أمسك ، ونبينا عليه السلام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.