سورة الكوثر مكية ، وآياتها ثلاث ، نزلت بعد سورة العاديات .
في سورة الماعون وصف الله تعالى الذي يكذب بالدين بأمور أربعة : بالبخل ، والإعراض عن الصلاة ، والرياء ، ومنع المعروف عن الناس .
وهنا تتحدث السورة الكريمة عن ما منح الله لرسوله الكريم من الخير والبركة ، فذكرت أنه أعطاه الكوثر ، وهو الخير الكثير ، والحرص على الصلاة ودوامها ، والإخلاص فيها . وأن الذي يبغضه هو الأبتر المنقطع عن كل خير .
الكوثر : الخير الكثير ، ونهرٌ في الجنة .
الخطابُ للرسول الكريم جاءَ تسليةً عمّا يلاقيه من أذى وأنّ العاقبة له . لقد أعطيناك يا محمدُ ، الخيرَ الكثيرَ من النبوّة والدينِ والحقّ والعدْلِ وكلّ ما فيه سعادة الدنيا والآخرة .
سورة " الكوثر " وتسمى –أيضاً- سورة " النحر " ، تعتبر أقصر سورة في القرآن الكريم ، وهي من السور المكية عند الجمهور ، وقيل : مدنية .
قال بعض العلماء : والأظهر أن هذه السورة مدنية ، وعلى هذا سنسير في تفسير آياتها ، وعلى القول بأنها مكية عددها الخامسة عشرة ، في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة " العاديات " ، وقيل : سورة " التكاثر " ، وعلى القول بأنها مدنية ، فقد قيل : إنها نزلت في الحديبية . وعدد آياتها ثلاث آيات بالاتفاق( {[1]} ) .
الكوثر : فَوْعل من الكثرة ، مثل النَّوْفل من النفل ، ومعناه : الشيء البالغ فى الكثرة حد الإِفراط ، والعرب تسمى كل شيء كثر عدده ، وعظم شأنه : كوثرا ، وقد قيل لأعرابية بعد رجوع ابنها من سفر : بم آب ابنك ؟ قالت : آب بكوثر . أي : بشيء كثير .
قال الإِمام القرطبى ما ملخصه : واختلف أهل التأويل فى الكوثر الذى أعطيه النبى صلى الله عليه وسلم على ستة عشر قولاً : الأول : أنه نهر فى الجنة ، رواه البخارى عن أنس ، ورواه الترمذى - أيضاً - عن ابن عمر . . الثانى : أنه حوض للنبى صلى الله عليه وسلم في الموقف . . الثالث : أنه النبوة والكتاب . . الرابع : أنه القرآن . . الخامس : الإِسلام .
ثم قال - رحمه الله - قلت : أصح هذه الأقوال الأول والثاني ؛ لأنه ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم نص فى الكوثر . . وجميع ما قيل بعد ذلك فى تفسيره قد أعطيه صلى الله عليه وسلم زيادة على حوضه . . .
وافتتح - سبحانه - الكلام بحرف التأكيد ، للاهتمام بالخبر ، وللإِشعار بأن المعطى شيء عظيم . . أى : إنا أعطيناك بفضلنا وإحساننا - أيها الرسول الكريم - الكوثر ، أي : الخير الكثير الذي من جملته هذا النهر العظيم ، والحوض المطهر . . فأبشر بذلك أنت وأمتك ، ولا تلتفت إلى ما يقوله أعداؤك فى شأنك .
{ إنا أعطيناك الكوثر 1 فصل لربك وانحر 2 إن شانئك هو الأبثر } .
يخبر الله رسوله الكريم بما منّ عليه من جزيل العطاء يوم القيامة وهو نهر الكوثر . وفي ذلك روى مسلم في صحيحه عن أنس قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : " نزلت علي آنفا سورة " فقرأ { إنا أعطيناك الكوثر 1 فصل لربك وانحر 2 إن شانئك هو الأبتر } ثم قال : " أتدرون ما الكوثر ؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير ، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم . فيختلج العبد منهم فأقول : إنه من أمتي . فقال : إنك لا تدري ما أحدث بعدك " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.