تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ} (128)

المعشر : النفر والقوم .

الرهط : الجمع من الرجال .

استكثر الشيءَ : أخذ منه الكثير .

أولياؤهم : الذين تولوهم أي أطاعوهم في وسوستهم .

الاستمتاع بالشيء : الانتفاع به طويلا .

بلغنا أجلنا : وصلنا يوم البعث والجزاء .

المثوى : مكان الإقامة .

الخلود : المكث الطويل غير المحدود .

في الآيات السابقة بين الله حال الذين سلكوا صراطه المستقيم ، وأن الله شرح صدورهم ، وجزاؤهم الجنّة ، فهم في كفالة ربهم ناعمون . وهنا يعرض سبحانه وتعالى حالَ الذين سلكوا طريق الشيطان . وهو يعرض يوم الحشر في القيامة وما فيه من هول ، في مشهد حيّ حافل بالحوار ، فيقول :

{ وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً . . . } .

يوم يحشر الله تعالى الخلق جميعا من إنس وجنّ ، ويقول جل جلالُه : يا معشر الجن ، قد أكثرتُم من إغراء الإنس حتى تَبعكم منهم عدد كثير . فيقول الذين اتّبعوهم من الإنس { رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } . ربنا ، لقد انتفع بعضُنا ببعض ، واستمتعنا بالشهوات ، وبما كان لنا في طاعتهم ووسوستهم من اللذّة والانغماس في الشهوات ، { وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا } . ثم إننا قد وصلنا إلى الأجل الذي حدّدته لنا ، وهو يوم البعث والجزاء ، وقد اعترفنا بذنوبنا فاحكُم فينا بما تشاء .

وما هذا الاعتراف إلا من نوع الحسرة والندامة على ما كان منهم من التفريط في الدنيا .

فيقول جل جلاله :

إن النار منزلكم ومقركم خالدين فيها إلا ما شاء الله أن ينقذهم ، فكل شيء بمشيئته واختياره ، فله السلطان الكامل ، { إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ } وهو حكيم فيما يفعل ويختار ، عليم بما يستحقه كل من الفريقين .

وفي قوله تعالى { إِلاَّ مَا شَاءَ الله } فسحةٌ كبيرة وبشرى عظيمة بسعةِ حلمه ورحمته ، إنه غفور رحيم .

قراءات :

قرأ حفص عن عاصم ، وروح عن يعقوب : «يحشرهم » بالياء ، كما هو في مصحفنا . وقرأ الباقون «نحشرهم » بالنون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ} (128)

وقوله : { وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَامَعْشَرَ الجن قَدِ استكثرتم مِّنَ الإنس وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإنس } .

المعشر : الجماعة الذين يعاشر بعضهم بعضا أو الذين يربطهم أمر مشترك بينهم والمراد بالجن شياطينهم ومردتهم .

والمعنى : واذكر يا محمد - أو أيها العاقل - يوم نحشر الضالين والمضلين جميعاً من الإنس والجن ، فنقول للمضلين من الجن : { قَدِ استكثرتم مِّنَ الإنس } أى : قد أكثرتم من إغوائكم الإنس وإظلالكم إياهم ، أو قد أكثرتم منهم بأن جعلتموهم أتباعكم ، وأهل طاعتكم ، ووسوستم لهم بالمعاصى حتى غررتموهم وأوردتموهم هذا المصير الأليم .

و " يوم " منصوب على الظرفية والعامل فيه مقدر ، أى : اذكر يوم نحشرهم جميعاً . والضمير المنصوب فى " نحشرهم " لمن يحشر من الثقلين . وقيل للكفار الذين تتحدث عنهم هذه الآيات .

ووجه الخطاب إلى معشر الجن ، لأنهم هم الأصل فى إضلال أتباعهم من الإنس ، وهم السبب فى صدقهم عن السبيل القويم .

والمقصود من هذا القول لهم توبيخهم وتقريعهم على ما كان يصدر منهم من إغواء الغافلين من الإنس .

وهنا يحكى القرآن رد الضالين من الإنس على هذا التوبيخ فيقول : { وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإنس رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا } .

أى : وقال الذين أطاعوهم وانقادوا لهم من الإنس يا ربنا ، لقد استمتع بعضنا ببعض .

أى : انتفع الإنس بالجن حيث دلوهم على المفاسد وما يوصل إليها ، وانتفع الجن بالإنس ، حيث أطاعوهم واستجابوا لوسوستهم ، وخالفوا أمر ربهم .

وقال الحسن : ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس .

أى : فالجن نالت التعظيم منهم فعبدت ، والإنس بوسوستهم تمتعوا بإيثار الشهوات الحاضرة على اللذات الغائبة .

وقيل : استمتاع الإنس بالجن معناه أن الرجل فى الجاهلية كان إذا سافر فنزل بأرض قفر خاف على نفسه من الجن فيقول . أعوذ بسيد هذا الوداى من شر سفهاء قومه ، فيبيت فى جوارهم وأما استمتاع الجن بالإنس فهو أنهم قالوا . سدنا الإنس حتى عاذوا بنا ، فيزدادون بذلك شرفا فى قومهم وعظما فى أنفسهم .

وقيل : استمتاع الإنس بالجن هو ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة ، واستمتاع الجن بالإنس هو طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من المعاصى فصاروا كالرؤساء لهم .

والذى نراه . أن استماع الجن بالإنس والإنس بالجن يتناول كل ذلك ، حيث انتفع كل فريق من صاحبه باللذة العاجلة التى أوردته إلى سوء المصير .

وقولهم هذا ، هو تحسر منهم على حالهم ، إذ قالوه اعترافاً بما فعلوه من طاعة للشياطين واتباع الهوى ، وتكذيب أمر البعث .

وإنما قال الأتباع من الإنس هذا القول مع أن الخطاب موجه إلى المتبوعين من شياطين الجن ، للإيذان بأن شياطين الجن قد أفحموا . ولم يستطيعوا أن ينطقوا أو يجيبوا . ثم أتبعوا تحسرهم هذا بتحسر آخر وهو قولهم : " وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا " .

أى " ها نحن يا ربنا قد استمتع بعضنا ببعض فى الدنيا عن طريق الشهوات المحرمة . واللذات الفانية القبيحة ، وها نحن قد وصلنا بعد استمتاع بعضنا ببعض إلى الأجل الذى حددته لنا ، وهو يوم القيامة والجزاء . ونحن فى أقبح صورة وأسوأ عيش .

وهنا يأتيهم الرد الحاسم . والحكم النافذ من الله العلى الكبير . حيث يقول - سبحانه - { قَالَ النار مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ الله } .

مثواكم : الثواء مع الإقامة مع الاستقرار . يقال : ثوى يثوى ثواء أى : استقر ، والثوية مأوى الغنم .

والمعنى : قال الله - تعالى - لهؤلاء الظالمين المعترفين على أنفسهم بارتكاب الموبقات : النار منزلكم ومحل إقامتكم الدائمة . فأنتم خالدين فيها فى كل وقت إلا فى وقت مشيئة الله بخلاف ذلك ، لأن الأمور كلها متروكة إليه ، وخاضعة لمشيئته .

والأرجح أن المراد بهذا الاستثناء وبنظائره فى آيات أخر ، المبالغة فى الخلود .

أى : أنه لا ينتفى فى وقت ما إلا وقت مشيئته - تعالى - وهو سبحانه لا يشاء ذلك . فقد أخبر فى آيات متعددة من كتابه أن هؤلاء الكفار لا يخرجون من النار أبدا .

وفى إيراد هذا المعنى بتلك الصورة ، بلاغ للناس بأن مرد الأمور كلها إلى مشيئة الله ، وأن خلود المشركين فى نار جهنم إنما هو بمحض مشيئته ، ولو شاء غير ذلك ما خلدوا ، وفيه إلى جانب ذلك تنكيل آخر بهؤلاء الأشقياء لأنهم قد صاروا فى حيرة دائمة من أمرهم .

تجعلهم مشتتين بين الطمع فى الخروج مما هم فيه ، واليأس منه .

وهذا التفسير للجملة الكريمة هو الذى نختاره ونرجحه ، وهناك وجوه أخرى فى تفسيرها منها ما ذهب إليه الزمخشرى حيث قال :

وقوله : { خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ الله } أى : يخلدون فى عذاب النار الأبد كله إلا الأوقات التى ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير فقد روى أنهم يدخلون وادياً فيه من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض ، فيتعاوون ويطلبون الرد إلى الجحيم ، أو أن يكون من قول الموتور - أى المظلوم - الذى ظفر بواتره ، ولم يزل يحرق عليه أنيابه ، وقد طلب أن ينفس عن خناقه . أهلكنى الله إن نفست عنك إلا إذا شئتُ ، علم أنه لا يشاء إلى التشفى منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنت والتشديد . فيكون قوله إلا إذا شئت من أشد الوعيد مع تهكم بالموعد لخروجه فى صورة الاستثناء الذى فيه إطماع .

ومنها : ما نقل عن ابن عباس أنه - تعالى - استثنى قوما قد سبق فى علمه أنهم يدخلون فى الإسلام ، وهو مبنى على أن الاستثناء . ليس من المحكى وأن " ما " بمعنى " من " .

ومنها : أنهم تفتح لهم أبواب الجنة ويخرجون من النار فإذا توجهوا للدخول أغلقت فى وجوههم استهزاء بهم . فهم فيها إلا الوقت الذى يخرجون منها متجهين إلى الجنة حيث تقفل فى وجوههم ليكون ذلك أعظم فى حسرتهم .

ومنها : أن هذا الاستثناء إشارة إلى فناء النار . أى : إلا وقت مشيئة الله فناءها وزوال عذابها . وهى مسألة خلافية بين العلماء .

وهناك أقوال أخرى لا مجال لذكرها . والقول الذى نرجحه ونعتمده هو الذى سقناه أولا كما أشرنا إلى ذلك من قبل لأنه قول المحققين من العلماء ؛ ولأنه يتناسب مع ما يليق بذات الله من كمال قدرته . ونفاذ إرادته .

وجملة " إن ربك حكيم عليم " تسلية لبيان ما تقتضيه حكمته وإرادته . أى : إن ربك حكيم فى التعذيب والإثابة وفى كل أفعاله . عليم بأحوال الثقلين وأعمالهم وبما يلي بها من جزاء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ} (128)

قوله تعالى : { ويوم يحشرهم جميعا يمعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولاؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثوكم خلدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ( 128 ) وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا بما كانوا يكسبون } .

قوله : { ويوم يحشرهم جميعا } يوم ، منصوب بفعل مقدر . وتقديره : اذكر يوم نحشرهم . وقيل : منصوب على الظرفية والعامل فيه مقدر . أي اذكر ، أيضا جميعا ، منصوب على الحال من الهاء والميم في { يحشرهم } {[1275]} .

في الآية يذكر الله بذلك اليوم المشهود الذي يجمع فيه عبدة الأوثان والأصنام . أولئك الذين اتخذوا الأنداد شركاء لله في الخضوع والعبادة – يجمعهم مع أعوانهم وأنصارهم من الشياطين الذين أغووهم والذين أوحوا لهم بالزخرف من الكلام المموه الخادع . هؤلاء جميعا يحشرهم الله يوم القيامة حشرا . والتعبير بالحشر يوحي بحال هؤلاء المحشورين المقبوحين من الشقاوة والتعس وانتفاء الكرامة والاعتبار . لا جرم أن الضالين المشركين من الشياطين وأتباعهم من البشر الفاسق مجموعون بين يدي الله في الآخرة ليجدوا هوان الحشر وما فيه من ضيق وإعانات وتحقير ومهانة .

قوله : { يمعشر الجن قد استكثرتم من الإنس } معشر الجن أي جماعتهم . والمراد بهم هنا الشياطين . والمعنى أن الله يقول لهذا الفريق المضل من الجن على سبيل التقريع والتوبيخ : لقد أضللتم كثيرا من الإنس بإغوائكم إياهم وإفسادكم لهم . وقيل : أكثرهم من إغوائهم وإضلالهم .

قوله : { وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض } استمتع من الاستمتاع وهو التلذذ والانتفاع{[1276]} والأولياء من الإنس يراد بهم الأتباع من الناس الذين أطاعوا الشياطين وساروا في سبيل الضلال الذي سيقوا إليه بإغواء الشياطين من الجن لهم . وكل فريق من الطرفين قد استمتع بالآخر . فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذذوا بطاعة الإنس لهم ، إذ أطاعوهم فيما دعوهم إليه من الفسق والعصيان والغواية ومخالفة أوامر الله فضلا عن تعظيم الإنس لهم في استعاذتهم بهم . واتخاذهم لهم قادة ورؤساء . وأما انتفاع الإنس من الجن فهو أن الجن دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إلى مختلف الأهواء والمنكرات . إلى غير ذلك من وجوه الشهوات الرخيصة التي تهبط لها وتتهاوى أمامهم عزائم الأنذال من الفاسقين والعصاة ، أتباع الشيطان في كل زمان .

قوله : { وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا } أي بلغنا الموت بعد كل الذي حصل من الاستمتاع والتلذذ بالشهوات والمحظورات وكل وجوه الحرام . وذلك بفعل التزيين والإغراء من الشيطان الذي أضلنا وأغوانا . وقيل : يقولون ذلك يوم القيامة إقرارا بذنوبهم ومعاصيهم بعد أن أطاعوا الشياطين واتبعوا الهوى والشهوات وكذبوا بالرسل والبعث . قالوا ذلك وهم تحيط بهم الأهوال والفظائع واليأس من كل جانب . لقد قالوا مقالتهم وهم في غاية الإحساس بالندامة والحسرة والإياس موقنين أنه لن يجديهم بعد ذلك ندم ولا توبة وأن مصيرهم المحتوم إلى الثبور وعظائم الأمور .

قوله : { قال النار مثوكم خلدين فيها } مثواكم : منزلكم . والمثوى معناه المنزل . ثوى بالمكان ، أي أقام فيه{[1277]} ويجوز أن يكون المثوى مصدرا بمعنى الثواء وهو الإقامة . وخالدين ، حال النار مكان إقامتكم في حال الخلود{[1278]} وذلك جواب فاصل وقاطع من الله لا معقب له من أحد . وهو أن النار منزلكم ومحل إقامتكم الدائم يوم القيامة ، إذ تثوون إليها ثواء اللابثين بغير فراق ولا مبارحة ، لا جرم أن النار لهي دار مقام للفاسقين من البشر الذين أضلهم الشيطان ليظلوا فيها يكابدون العذاب بكل ألوانه وصنوفه . نعوذ بالله من ذلك عوذا كبيرا .

قوله : { إلا ما شاء الله } الاستثناء منقطع ، فهو ليس من الخلود في النار . والمعنى أنهم خالدون في النار باستثناء المدة التي ما بين مبعثهم من قبورهم ومصيرهم إلى جهنم . أي باستثناء مقدار حشرهم في قبورهم ومقدار لبثهم في الحساب .

قوله : { إن ربك حكيم عليم } الله حكيم في معاقبة هؤلاء الفاسقين المعرضين ، أتباع الشياطين . حكيم في تعذيبهم وما لهم من المصير المهين . بل إنه حكيم في كل ما يصدر عنه من أفعال وأحكام . وهو كذلك عليم بما يستحقه هؤلاء العصاة من الجزاء .


[1275]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 339.
[1276]:- مختار الصحاح ص 614 والمصباح المنير ج 2 ص 226.
[1277]:- المصباح المنير ج 1 ص 97.
[1278]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 339.