قوله تعالى : " وإن منكم لمن ليبطئن " يعني المنافقين . والتبطئة والإبطاء التأخر ، تقول : ما أبطأك عنا ، فهو لازم . ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته ، فهو متعد . والمعنيان مراد في الآية ، فكانوا يقعدون عن الخروج ويقعدون غيرهم . والمعنى إن من دخلائكم وجنسكم{[4623]} وممن أظهر إيمانه لكم . فالمنافقون في ظاهر الحال من أعداد المسلمين بإجراء أحكام المسلمين عليهم . واللام في قوله " لمن " لام توكيد ، والثانية لام قسم ، و " من " في موضع نصب ، وصلتها " ليبطئن " لأن فيه معنى اليمين ، والخبر " منكم " . وقرأ مجاهد والنخعي والكلبي " وإن منكم لمن ليبطئن " بالتخفيف ، والمعنى واحد . وقيل : المراد بقوله " وإن منكم لمن ليبطئن " بعض المؤمنين ؛ لأن الله خاطبهم بقوله : " وإن منكم " وقد فرق الله تعالى بين المؤمنين والمنافقين بقوله " وما هم منكم{[4624]} " [ التوبة : 56 ] وهذا يأباه مساق الكلام وظاهره . وإنما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنسب كما بينا لا من جهة الإيمان . هذا قول الجمهور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ، والله أعلم . يدل عليه قوله " فإن أصابتكم مصيبة " أي قتل وهزيمة " قال قد أنعم الله علي " يعني بالقعود ، وهذا لا يصدر إلا من منافق ، لا سيما في ذلك الزمان الكريم ، بعيد أن يقول مؤمن . وينظر إلى هذه الآية ما رواه الأئمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عن المنافقين ( إن أثقل صلاة عليهم صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ) الحديث . في رواية ( ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها ) يعني صلاة العشاء . يقول : لو لاح شيء من الدنيا يأخذونه وكانوا على يقين منه لبادروا إليه .
ولما كان التقدير : فإن منكم الخارج إلى الجهاد عن غير حزم ولا حذر ، عطف عليه قوله - مبيناً لما هو من أجلّ مقاصد هذه الآيات من تبكيت{[21946]} المنافقين للتحذير منهم ، ووصفهم ببعض ما يخفون ، مؤكداً لأن كل ما ادعى الإيمان ينكر أن يكون كذلك - : { وإن منكم } أي يا أيها الذين آمنوا وعزتنا{[21947]} { لمن ليبطئن } {[21948]}أي يتثاقل{[21949]} في نفسه عن الجهاد لضعفه في الإيمان أو نفاقه ، ويأمر غيره بذلك أمراً مؤكداً إظهاراً للشفقة عليكم وهو عين الغش{[21950]} فإنه يثمر الضعف المؤدي إلى جرأة العدو المفضي إلى التلاشي .
ولما كان لمن يتثاقل عنهم حالتا نصر وكسر{[21951]} ، وسبب عن تثاقله{[21952]} مقسماً لقوله{[21953]} فيهما : { فإن أصابتكم مصيبة } أي في وجهكم الذي قعدوا عنه { قال } ذلك القاعد جهلاً منه وغلظة { قد أنعم الله } أي الملك الأعظم ، ذاكراً لهذا الاسم غير عارف بمعناه { عليّ إذ } أي حين ، أو لأني{[21954]} { لم أكن معهم شهيداً * } أي حاضراً ، ويجوز أن يريد الشهيد الشرعي ، ويكون إطلاقه من باب التنزل ، فكأنه يقول : هذا الذي هو أعلى ما عندهم أعدُّ فواته مني نعمة عظيمة { ولئن أصابكم فضل } أي فتح{[21955]} وظفر وغنيمة { من الله } أي الملك الأعلى الذي كل شيء بيده .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.