الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا} (73)

وهو معنى قوله : " ولئن أصابكم فضل من الله " أي غنيمة وفتح " ليقولن " هذا المنافق قول نادم حاسد " يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما " " كأن لم يكن بينكم وبينه مودة{[4625]} " فالكلام فيه تقديم وتأخير . وقيل : المعنى " ليقولن كأن لم يكن بينكم وبينه مودة " أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد . وقيل : هو في موضع نصب على الحال . وقرأ الحسن " ليقولن " بضم اللام على معنى " من " ؛ لأن معنى قوله " لمن ليبطئن " ليس يعني رجلا بعينه . ومن فتح اللام أعاد فوحد الضمير على لفظ " من " . وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم " كأن لم تكن " بالتاء على لفظ المودة . ومن قرأ بالياء جعل مودة بمعنى الود . وقول المنافق " يا ليتني كنت معهم " على وجه الحسد أو الأسف على فوت الغنيمة مع الشك في الجزاء من الله . " فأفوز " جواب التمني ولذلك نصب . وقرأ الحسن " فأفوز " بالرفع على أنه تمنى الفوز ، فكأنه قال : يا ليتني أفوز فوزا عظيما . والنصب على الجواب ؛ والمعنى إن أكن معهم أفز . والنصب فيه بإضمار " أن " لأنه محمول على تأويل المصدر ، التقدير يا ليتني كان لي حضور ففوز .


[4625]:قرأ نافع بالياء وهي ما في الأصول.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا} (73)

ولما كان تحسره إنما هو على فوات الأغراض الدنيوية أكد قوله : { ليقولن } أي في غيبتكم ، واعترض بين القول ومقوله تأكيداً لذمهم بقوله : { كأن } أي كأنه { لم } أي مشبهاً حاله حال من لم{[21956]} { يكن{[21957]} بينكم وبينه مودة } أي بسبب قوله : { يا ليتني كنت معهم فأفوز } أي بمشاركتهم في ذلك { فوزاً عظيماً * } وذلك لأنه لو كان ذا مودة لقال حال المصيبة : يا ليتها لم تصبهم{[21958]} ! ولو كنت معهم لدافعت عنهم ! وحال الظفر : لقد سرني عزهم ، ولكنه لم يجعل محط همه في كلتا الحالتين غير المطلوب الدنيوي ، ولعله خص الحالة الثانية بالتشبيه لأن ما نسب إليه فيها لا يقتصر عليه محب ، وأما الحالة الأولى فربما اقتصر المحب فيها على ذلك قصداً للبقاء لأخذ الثأر{[21959]} ونكال الكفار ، وذكر المودة لأن المنافقين كانوا يبالغون في إظهار الود والشفقة والنصيحة للمؤمنين .


[21956]:زيد من ظ ومد.
[21957]:قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب بالتاء الفوقانية لتأنيث لفظ المودة ـ كما هي في مصاحفنا المتداولة؛ وقرأ الباقون بالياء للفصل ولأنها بمعنى الود.
[21958]:من مد، وفي الأصل: لم نفسهم، وفي ظ: لم نضيم ـ كذا.
[21959]:في الأصول: النار.