الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (71)

قوله تعالى : " والله فضل بعضكم على بعض في الرزق " ، أي : جعل منكم غنيا وحرا وعبدا . " فما الذين فضلوا " ، أي : في الرزق . " برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم " ، أي : لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق شيئا ، حتى يستوي المملوك والمالك في المال . وهذا مثل ضربه الله لعبدة الأصنام ، أي إذا لم يكن عبيدكم معكم سواء ، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء ؟ ! فلما لم يكن يشركهم عبيدهم في أموالهم ، لم يجز لهم أن يشاركوا الله تعالى في عبادة غيره من الأوثان والأنصاب وغيرهما مما عبد ، كالملائكة والأنبياء وهم عبيده وخلقه . حكى معناه الطبري ، وقاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم . وعن ابن عباس أيضا : أنها نزلت في نصارى نجران حين قالوا عيسى ابن الله ، فقال الله لهم : " فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم " ، أي : لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق ، حتى يكون المولى والعبد في المال شرعا سواء ، فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم ؟ فتجعلون لي ولدا من عبيدي . ونظيرها : " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء{[9967]} " [ الروم : 28 ] على ما يأتي . ودل هذا على أن العبد لا يملك ، على ما يأتي أنفا{[9968]} .


[9967]:راجع ج 14 ص 22.
[9968]:يريد بعد قليل. "آنفا" إنما تستعمل في الماضي القريب لا في المستقبل القريب.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (71)

{ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) }

والله فَضَّل بعضكم على بعض فيما أعطاكم في الدنيا من الرزق ، فمنكم غني ومنكم فقير ، ومنكم مالك ومنكم مملوك ، فلا يعطي المالكون مملوكيهم مما أعطاهم الله ما يصيرون به شركاء لهم ، متساوين معهم في المال ، فإذا لم يرضوا بذلك لأنفسهم ، فلماذا رضوا أن يجعلوا لله شركاء من عبيده ؟ إن هذا لَمن أعظم الظلم والجحود لِنعم الله عز وجل .