لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ} (70)

احتمل بنيامينُ ما قيل فيه من السرقة بعدما التقى مع يوسف .

ويقال : ما نُسِبَ إليه من سوء الفعال هان عليه من جَنْبِ ما وجد من الوصال .

ويقال لئن نسبَ أخاه للسرقة فقد تعرَّف إليه بقوله : { إِنِّى أََنَا أَخُوكَ } سِرَّاً ، فكان مُتَحَمِّلاً لأعباء الملامة في ظاهره ، محمولاً بوجدان الكرامة في سِرِّهِ ، وفي معناه أنشدوا :

أَجِدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةً *** حُبّاً لذكرك فَلْيَلُمْني اللُّومُ

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ} (70)

قوله تعالى : { فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ 70 قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ 71 قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ }

{ جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ } ، أي هيأ لهم أهبة السفر وما يحتاجون إليه في قطع المسافة ؛ إذ وفاهم الكيل وأوقر عيرهم بالطعام . بعد ذلك { جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيه } و { السقاية } هي الصواع ، والمراد بذلك : الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكيل به الطعام وهو من فضة أو من ذهب ؛ فقد جعله يوسف في متاع شقيقه بنيامين من حيث لا يشعر بذلك أحد ؛ ليكون له بذلك ذريعة لاستبقائه عنده .

قوله : { ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } أي نادى مناد : أيتها القافلة التي فيها الأحمال { إنكما لسارقون } وربما قيل : كيف ينسب يوسف السرقة إلى إخوته وهم برءاء من ذلك ؟ ويجاب عن ذلك أن إخوته كانوا قد سرقوه من أبيهم فألقوه في الجب ظلما وحسدا ، فصدق بذلك إطلاق السرقة عليهم .