لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (71)

أرزاق المخلوقات مختلفة ؛ فَمِنْ مضَيَّقٍ عليه رزقُه ، ومنْ مُوَسَّع عليه رزقه ، ومِنْ أرزاق هي أرزاق النفوس ، وأرزاقٍ للقلوب وأرزاق للأرواح ، وأرزاق للأسرار ؛ فأرزاقُ النفوسِ لقوم بتوفيق الطاعات ، ولآخرين بخذلان المعاصي . وأرزاق القلوب لقومٍ حضورُ القلب باستدامة الفكر ، ولآخرين باستيلاء الغفلة ودوام القسوة . وأرزاق الأرواح لقوم صفاء المحبة ، ولآخرين اشتغال أرواحهم بالعلاقة بينهم وبين أشكالهم ، فيكون بلاؤهم في محبتهم لأمثالهم . وأرزاق الأسرار لا تكون إلا بمشاهدة الحقِّ ، فأمَّا من لم يكن من هذه الجملة فليس من أصحاب الأسرار .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (71)

قوله تعالى : { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } ، بسط على واحد ، وضيق على الآخر ، وقلل وكثر . { فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم } ، من العبيد ، { فهم فيه سواء } ، أي : حتى يستووا هم وعبيدهم في ذلك . يقول الله تعالى : لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقهم سواء ، وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني . يلزم به الحجة على المشركين . قال قتادة : هذا مثل ضربه الله عز وجل ، فهل منكم أحد يشركه مملوكه في زوجته وفراشه وماله ؟ أفتعدلون بالله خلقه وعباده ؟ { أفبنعمة الله يجحدون } ، بالإشراك به ، وقرأ أبو بكر بالتاء ؛ لقوله { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } ، والآخرون بالياء ؛ لقوله : { فهم فيه سواء } .