لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا} (23)

أَلَجَأَها وَجَعُ الولادةِ إلى الاعتماد إلى جِذْع النخلة . ولمَّا أَخذها الطَلْقُ ، ودَاخَلَهَا الخَجَلُ مِنْ قومِها نَطَقَتْ بلسانِ العَجزِ ، وقالت : { يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا } .

ويقال يحتمل أنها قالتها إشفاقاً من قومها ، لأنها عَلِمَتْ أَنَّهم سيبسطون لسانَ الملامةِ فيها بلسانِ الفُجْر ؛ وينسبونها إلى الفحشاء .

ويقال قالتها شفقةً على قومها لئلا تُصِيبَهم بِسبَبَها عقوبةٌ .

ويقال قالت : { يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا } حتى لم أسمع مَنْ قال في الله تعالى بسببي إن عيسى ابن الله وابن مريم ، وإن مريمَ زوجتُه . . . تعالى الله عن ذلك عُلُوَّاً كبيراً !

ويقال { يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا } : في الوقت الذي كنتُ مرفوقاً بي ، ولم تستقبلني هذه الخشونةُ في الحالةِ التي لَحِقَتْنِي .

ويقال { يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا } : في الوقت الذي لم يكن قلبي متعلقاً بسبب .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا} (23)

قوله تعالى : { فأجاءها } ، أي ألجأها وجاء بها ، { المخاض } ، وهو وجع الولادة ، { إلى جذع النخلة } وكانت نخلة يابسة في الصحراء ، في شدة الشتاء ، لم يكن لها سعف . وقيل : التجأت إليها لتستند إليها وتتمسك بها على وجع الولادة ، { قالت يا ليتني مت قبل هذا } ، تمنت الموت استحياءً من الناس وخوف الفضيحة ، { وكنت نسياً } ، قرأ حمزة و حفص نسياً بفتح النون ، والباقون بكسرها ، وهما لغتان ، مثل : الوتر ، والوتر ، والجسر والجسر ، وهو الشيء المنسي ، و النسي في اللغة : كل ما ألقي ونسي ولم يذكر لحقارته . { منسياً } ، أي : متروكاً قال قتادة : شيء لا يعرف ولا يذكر . قال عكرمة والضحاك ومجاهد : جيفة ملقاة . وقيل : تعني لم أخلق .