لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (10)

في آية أخرى بَيَّنَ أنه سأله ، وقال له على وجه التقرير : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى }

[ طه : 17 ] وأجابه بقوله : { هِىَ عَصَاىَ } [ طه : 17 ] وذَكَرَ بعضَ مَا لَه فيها من المآرب والمنافع ، فقال الله : { وََألْقِ عَصَاكَ } ، وذلك لأنه أراد أَنْ يُرِيَه فيها من عظيم البرهان ما يجعل له كمالَ اليقين .

وألقاها موسى فَقَلَبَهَا اللَّهُ ثعباناً ، أولاً حيةً صغيرةً ثم صارت حيةً كبيرةً ، فأوجس في نفسه موسى خيفةً وولَّى مُدْبِراً هارباً ، وكان خوفه من أن يُسَلِّطَهَا عليه لمَّا كان عارفاً بأن الله يعذِّب مَنْ يشاء بما يشاء ، فقال له الحقُّ : { يَا مُوسَى لاَ تَخَفْ إِنِّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ } .

أي لا ينبغي لهم أن يخافوا .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (10)

ثم أرى موسى آية على قدرته ، فقال { وألق عصاك فلما رآها تهتز } تتحرك ، { كأنها جان } وهي الحية الصغيرة التي يكثر اضطرابها ، { ولى مدبراً } هرب من الخوف ، { ولم يعقب } ولم يرجع ، يقال : عقب فلان إذا رجع ، وكل راجع معقب . وقال قتادة : ولم يلتفت ، فقال الله عز وجل : { يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون } يريد إذا آمنتهم لا يخافون ، أما الخوف الذي هو شرط الإيمان فلا يفارقهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أخشاكم لله " .