لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (117)

قَبِلَ توبتهم ، وتاب على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - في إذنه للمنافقين في التخلف عنه في غزوة تبوك ، وأَمَّا على المهاجرين والأنصار الذين قد خرجوا معه حين هَمُّوا بالانصراف لِمَا أَصَابهم من العُسْرة من الجوع والعطش والإعياء في غزوة تبوك ، كما قال : { مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ } : وتوبته عليهم أنه تدارَكَ قلوبَهم حتى لم تزغ ، وكذا سُنَّةَ الحقِّ - سبحانه - مع أوليائه إذا أشرفوا على العَطَبِ ، وقاربوا من التّلفِ ، واستمكن اليأسُ في قلوبهم من النصر ، ووَطَّنوا أنفسهم على أنْ يذوقوا البأسَ - يُمْطِرُ عليهم سحائبَ الجود ، فيعود عودُ الحياةِ بعد يَبْسِه طريّاً ، ويُرَدُّ وَرْدُ الأُنْس عقب ذبوله غضاً جَنِيَّاً ، وتصير أحوالهم كما قال بعضهم :

كُنَّا كَمَنْ أُلْبِسَ أكفانَه *** وقُرِّب النَّعْشُ من اللَّحد

فجال ماءُ الرُّوحِ في وَحْشَةٍ *** وردَّه الوصل إلى الورْدِ

تبارك الله سبحانه *** ما ( . . . ) هو بالسرمد

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (117)

لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم

[ لقد تاب الله ] أي أدام توبته [ على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ] أي وقتها وهي حالهم في غزوة تبوك كان الرجلان يقتسمان تمرة والعشرة يعتقبون البعير الواحد ، واشتد الحرب حتى شربوا الفَرث [ من بعد ما كاد يزيغ ] بالياء والتاء تميل [ قلوب فريق منهم ] عن اتباعه إلى التخلف لما هم فيه من الشدة [ ثم تاب عليهم ] بالثبات [ إنه بهم رؤوف رحيم ]