أرادوا أن يجادلوه ويُغَلِّطُوه فَأَمَرَه أن ينطق بلفظٍ يُفْصِحُ عن أقسام الروح ؛ لأَنَّ ما يُطْلَقُ عليه لفظُ { الرُّوحِ } يدخل تحت قوله تعالى : { قل الرُّوحُ مِنْ أَمرِ رَبّىَ } .
ويقال إن روح العبد لطيفة أودعها الله سبحانه في القالب ، وجعلها محل الأحوال اللطيفة والأخلاق المحمودة ، ( وكما يصح أن يكون البَصَرُ محلَّ الرؤية والأذنُ محلَّ السمع . . إلى آخره ، والبصير والسامع إنما هو الجملة - وهو الإنسان- فكذلك محل الأوصاف الحميدة الروح ، ومحل الأوصاف المذمومة النَّفْس ، والحكُم أو الاسمُ راجعٌ إلى الجملة ) .
وفي الجملة الروح مخلوقة ، والحق أجرى العادة بأن يخلق الحياة للعبد ما دام الروح في جسده .
والروح لطيفة تقررت للكافة طهارتها ولطافتها ، وهي مخلوقة قبل الأجساد بألوفٍ من السنين . وقيل إنه أدركها التكليف ، وإن لها صفاء التسبيح ، وصفاء المواصلات ، والتعريف من الحق .
{ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } : لأن أحداً لم يشاهد الروح ببصره .
{ يسألونك عن الروح } : أي يسألك المشركون بواسطة أهل الكتاب عن الروح الذي يحيا به البدن .
{ من أمر ربي } : أي من شأنه وعلمه الذي استأثر به ولم يعلمه غيره .
يقول تعالى : { ويسألونك عن الروح } إذ قد سأله المشركون عن الروح وعن أصحاب الكهف ، وذي القرنين بإيعاز من يهود المدينة فأخبره تعالى : بذلك وعلمه الرد عليهم فقال : { قل الروح من أمر ربي } وعلمه الذي لا يعلمه إلا هو ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا لأن سؤالهم هذا ونظائره دال على إدعائهم العلم فأعلمهم أن ما أوتوه من العلم إلا قليل بجانب علم الله تعالى .
- علم الروح مما استأثر الله تعالى به .
- ما علم أهل العلم إلى علم الله تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من ماء المحيط .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.