فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا} (85)

الأكثر على أنه الروح الذي في الحيوان . سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله ، أي مما استأثر بعلمه . وعن عبد الله بن بريدة . لقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم وما يعلم الروح . وقيل : هو خلق عظيم روحاني أعظم من الملك . وقيل : جبريل عليه السلام . وقيل : القرآن و { مِنْ أَمْرِ رَبّى } أي من وحيه وكلامه ، ليس من كلام البشر . بعثت اليهود إلى قريش أن سلوه عن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح ، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبيّ ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبيّ ، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة ، فندموا على سؤالهم { وَمَا أُوتِيتُم } الخطاب عام .

وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا : نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه ؟ فقال : بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلاً ، فقالوا : ما أعجب شأنك : ساعة تقول { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا } [ البقرة : 269 ] وساعة تقول هذا ، فنزلت : { وَلَوْ أَنَّ مَّا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ } [ لقمان : 27 ] وليس ما قالوه بلازم ؛ لأنّ القلة والكثرة تدوران مع الإضافة ، فيوصف الشيء بالقلة مضافاً إلى ما فوقه ، وبالكثرة مضافاً إلى ما تحته ، فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها ؛ إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله فهي قليلة . وقيل : هو خطاب لليهود خاصة ؛ لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : قد أوتينا التوراة وفيها الحكمة ، وقد تلوت { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا } [ البقرة : 269 ] فقيل لهم : إن علم التوراة قليل في جنب علم الله .