لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} (48)

العوام خوَّفهم بأفعاله فقال : { وَاتَّقُوا يَوْماً } " واتقوا النار " .

والخواص خوَّفهم بصفاته فقال :{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } [ التوبة : 105 ] وقال : { وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ } إلى قوله :{ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا } [ يونس : 61 ] . وخاص الخاص خوَّفهم بنفسه فقال :{ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ }[ آل عمران : 28 ] .

والعدل : الفداء .

يوم القيامة لا تسمع الشفاعة إلا لمن أمر الحق بالشفاعة له ، وأَذِنَ فيه ، فهو الشفيع الأكبر - على التحقيق - وإن كان لا يطلق عليه لفظ الشفيع لعدم التوقيف . وفي معناه قيل :

الحمد لله شكرا *** فكلُّ خيرٍ لديه

صار الحبيب شفيعاً *** إلى شفيع إليه

والذين أصابتهم نكبة القسمة لا تنفعهم شفاعة الشافعين ، وما لهم من ناصرين ، فلا يُقْبَل منهم فداء ، ولو افتدوا بملء السموات وملء الأرضين .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} (48)

{ لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً } أي لا تقضي فيه نفس عن نفس شيئا مما وجب عليها ولا تنوب عنها فيه . من الجزاء ، يقال : جزى عنه ، أي قضى . و " شيئا " مفعول به . وقرئ " تجزى " – بضم التاء من أجزأ عنه ، أي أغنى عنه أي لا تغنى نفس عن نفس شيئا- من الإغناء- ، ولا تجديها نفعا . و " شيئا " مفعول مطلق .

{ عَدْلٌ } فدية وبدل . و أصل العدل-بالفتح- : ما يساوي الشيء قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه . و العدل-بالكسر- : المساوي من الجنس ، ومن العرب من يكسر العين من معنى الفدية . و قيل للفدية : عدل لما فيها من معنى المساواة والمماثلة والمعادلة .

{ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يعانون ، من النصر وهو العون . والمراد أنهم لا يمنعون من عذاب الله .