لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ} (27)

أَذَّن إبراهيم - عليه السلام - بالحج ونادى ، وأسمع اللَّهُ نداءَه جميعَ الذرية في أصلابِ آبائهم ، فاستجاب مَنْ المعلوم مِنْ حاله أنه يحج .

وقدَّم الرَّجالةَ على الركبان لأنَّ الحَمْلَ على المركوب أكثر .

ولتلك الجِمالِ على الجمال خصوصية لأنها مركب الأحباب ، وفي قريبٍ من معناه أنشدوا :

وإنَّ جِمالاً قد علاها جَمَالُكُم *** - وإن قُطِّعَتْ أكبادنا - لحبائب

ويقال { يَأتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } هذا على وجه المدح وسبيل الشكر منهم .

وكم قَدْرُ مسافةِ الدنيا بجملتها ! ؟ ولكنْ لأَِجْلِ قَدْرِ أفعالهم وتعظيمِ صنيعِهم يقول ذلك إظهاراً لفضله وكرمه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ} (27)

{ يأتوك رجالا } مشاة على أرجلهم ؛ جمع راجل أو رجل . يقال : رجل يرجل ، فهو رجل وراجل ، إذا لم يكن له ظهر يركبه . { وعلى كل ضامر } أي وركبانا على كل بعير مهزول أنهكه بعد الشقة . يطلق على الذكر والأنثى ، وهو اسم فاعل من ضمر يضمر ضمورا ، وضمر ضمرا ؛ فهو ضامر فيهما . { يأتين من كل فج عميق } صفة ل " كل " . والجمع باعتبار المعنى ؛ كأنه قيل : وركبانا على ضوامر من كل طريق بعيد . والفج في الأصل : شقة يكتنفها جبلان ، ويستعمل في الطريق الواسع . والمراد هنا : مطلق الطريق ، وجمعه فجاج . و " عميق " أي بعيد ؛ من العمق . وأصله البعد سفلا ؛ ومنه بئر عميقة . وفعله ككرم وسمع .