لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ} (30)

{ يَغُضُّوا } : من أبصار الظواهر عن المُحَرَّمات ، ومن أبصار القلوب عن الفِكَرِ الرَّدِيّة ، ومن تصورُّ الغائبات عن المعاينة ، ولقد قالوا : إنَّ العينَ سببُ الحَيْن ، وفي معناه أنشدوا :

وأنتَ إذا أرسلتَ طَرْفَك رائداً *** لقلبِك - يوماً - أتْعَبَتْكَ المناظرُ .

وقالوا : مَنْ أرسل طَرْفَه اقتضى حَتْفَه .

وإن النظرَ إلى الأشياء بالبَصَرِ يوجِبُ تَفْرِقَةَ القلوب .

ويقال إن العدوَّ إبليسَ يقول : قومي القديمُ وسهمي الذي لا يخطيء النظرُ . وأرباب المجاهدات إذا أرادوا صَوْنَ قلوبهم عن الخواطر الردية لم ينظروا إلى المحَسَّات - وهذا أصلٌ كبيرٌ لهم في المجاهدة في أحوال الرياضة .

ويقال قَرَنَ اللَّهُ النهي عن النظر إلى المحارم بذكر حفظ الفَرْجِ فقال : { وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } تنبيهاً على عِظَمِ خَطَرِ النظر ؛ فإنه يدعو إلى الإقدام على الفعل .

ويقال قومٌ لا ينظرون إلى الدنيا وهم الزُّهَّاد ، وقومٌ لا ينظرون إلى الكون وهم أهل العرفان ، وقومٌ أهل الحفاظ والهيبة كما لا ينظرون بقلوبهم إلى الأغيار لا يرون نفوسهم أهلاً للشهود ، ثم الحق - سبحانه - يكاشفهم من غير اختيارٍ منهم أو تعرُّضٍ أو تكلف .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ} (30)

{ يغضوا من أبصارهم } يكفوا من نظرهم إلى ما يحرم النظر إليه . والغض : إطباق الجفن على الجفن بحيث يمنع الرؤية . يقال : غض الرجل صوته وطرفه ، ومن صوته ومن طرفه غضا ، خفضه ؛ ومنه : غض من فلان غضا وغضاضة ، إذا انتقصه . وكذلك القول في " يغضضن من أبصارهن " .

و " يغضوا " جواب " قل " لتضمنه معنى حرف الشرط ؛ كأنه قيل : إن تقل لهم غضوا يغضوا .

{ يحفظوا فروجهم } عما لا يحل لهم من الزنا واللواطة والكشف والإبداء .