لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا} (32)

أي إنما أنزلناه متفرقاً لِيسُهل عليك حِفْظُه ؛ فإنه كان أمياً لا يقرا الكتب ، ولأنه لو كان دفعة واحدة لم يتكرر نزول جبريل عليه السلام بالرسالة إليه في كل وقت وكل حين . . . وكثرةُ نزوله كانت أوجبَ لسكون قلبه وكمال روحه ودوام أُنْسه ، فجبريل كان يأتي في كل وقت بما كان يقتضيه ذلك الوقتُ من الكوائن والأمور الحادثة ، وذلك أبلغُ في كونه معجزةً ، وأَبعدُ عن التهمة من أن يكون من جهة غيره ، أو أن يكون بالاستعانة بمن سواه حاصلاً .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا} (32)

{ كذلك لنثبت به فؤادك } لما قال المشركون : هلا أنزل القرآن على محمد – صلى الله عليه وسلم – دفعة واحدة غير مفرق كما أنزلت الكتب السابقة ؟ – رد الله تعالى عليهم بقوله :

" كذلك " أي تنزيلا مثل ذلك التنزيل الذي اقترحتم خلافه ، نزلناه فجعلناه مفرقا منجما ؛ لنقوي له قلبك وقلوب المؤمنين بتيسير حفظه وضبطه وفهم معانيه ، والوقوف على تفاصيل ما روعي فيه من الحكم والمصالح ، وتجدد عجز الطاعنين فيه وغير ذلك . { ورتلناه } فرقناه آية بعد آية ؛ كما قال تعالى : " كتاب أحكمت آياته ثم فصلت " {[252]} . أو قرأناه عليك بلسن جبريل شيئا فشيئا على تؤدة وتمهل ؛ من قولهم : ثغر مرتل ؛ أي مفلّج الأسنان غير متلاصقها .


[252]:آية 1 هود.