لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (57)

قالوا نخاف الأعراب على أنفسنا إن صدقناك ، وآمنا بك ، لإجماعهم على خلافنا ولا طاقة لنا بهم فقال الله تعالى : " وكيف تخافونهم وترون الله أظفركم على عدوكم ، وحكمنا بتعظيم بيتكم ، وجعلنا مكة تجبى إليها ثمرات كل شيء من أقطار الدنيا " ؟

ويقال من قال بحق الله – سبحانه – سخر له الكون بجملته ، من اشتغل برعاية سره لله ، وقام بحق الله ، واستفرغ أوقاته في عبادة الله مكن من التصرف بهمته في مملكة الله ؛ فالخلق مسخر له ، والوقت طوع أمره ، والحق – سبحانه – متول أيامه وأعماله يحقق ظنه ، ولا يضيع حقه .

أما الذي لا يطيعه فيهلك في أودية ضلاله ، ويتيه في مفازات خزيه ، ويبوء بوزر هواه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (57)

{ وقالوا إن نتبع الهدى . . . } أي قال أهل مكة للرسول صلى الله عليه وسلم : إننا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب أن يتخطفونا من أرضنا ويخرجونا من بلادنا . والتخطف : الانتزاع بسرعة . ومرادهم : التعلل في عدم اتباع الرسول بالخوف من اجتماع العرب على حربهم ، ولا طاقة لهم بهم ، فرد الله عليهم بقوله : { أو لم نمكن لهم حرما آمنا } يأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم . { يجبى إليه ثمرات كل شيء } يحمل إليه ويجمع في من كل جهة ثمرات أشياء كثيرة . يقال : جبى الماء في الحوض ، جمعه فيه . والاستفهام للتقرير ؛ والمقصود أنا فعلنا ذلك معهم وهم مشركون ، فكيف نعرضهم للتخطف إذا آمنوا ؟ .