لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ} (52)

إذا تابوا - وقد أُغْلقَتْ الأبواب ، وندمُوا - وقد تقطَّعَت الأسباب . . . فليس إلا الحسرات والندم ، ولات حين ندامة !

كذلك من استهان بتفاصيل فترته ، ولم يَسْتَفِقْ من غَفْلَتِه يُتَجَاوَزُ عنه مرةً ، ويَعْفَى عنه كَرَّةً ، فإذا استمكنت منه القسوةُ وتَجَاوَزَ سوءُ الأدبِ حَدَّ الغفلة ، وزاد على مقدار الكثرة . . . يحصل له من الحقِّ رَدٌ ، ويستقبله حجاب ، وبعد ذلك لا يُسْمَعُ له دعاء ، ولا يُرْحَمُ له بكاء ، كم قيل :

فَخَلِّ سبيلَ العينِ بعدك للبُكَا *** فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ} (52)

{ وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } أي ومن أين لهم في الآخرة تناول الإيمان والتوبة من الكفر ؛ وقد كان ذلك قريبا منهم في الدنيا فضيعوه ! وكيف يقدرون على الظفر به في الآخرة وهي بعيدة من الدنيا ! والتناوش : التناول . يقال : ناشه ينوشه نوشا تناوله ؛ ومنه : تناوشوا بالرماح ، أي تناول بعضهم بعضا بها .