لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " كلمة سماعها يوجب روحا لمن كان يشاهد الإتقان ، ويوجب لوحا لمن كان بوصف البيان ؛ فالروح من وجود الإحسان ، واللوح من شهود السلطان ، وكل مصيب ، ولكل من الحق نصيب .

قوله جل ذكره : { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ } .

استحق المدحَ والثناءَ على انفراده بالقدرة على خلق السماوات والأَرض .

{ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوِْلِي أجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثُ وَرُبَاعُ يَزِيدُ فِيالْخَلْقِ مَا يَشَاءُ } :

تَعَرَّف إلى العباد بأفعاله ، ونَدَبَهم إلى الاعتبار بها ، فمنها ما نعلم منه ذلك معاينةً كالسماوات والأرض وغيرها ، ومنها ما سبيلُ الإيمانِ به الخبرُ والنقلُ - لا بدليل العقل - والملائكةُ مِنْ ذلك ؛ فلا نتحقق كيفيّة صُوَرِهم وأجنحتهم ، وكيف يطيرون بأجنحتهم الثلاثة أو الأربعة ، ولكن على الجملة نعلم كمال قدرته ، وصِدْقَ كلمته .

قوله : { يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ } : قيل الخُلُقُ الَحَسَنُ ، وقيل الصوتُ الحَسَنُ ، وقيل الصوتُ الحَسَنُ وقيل مَلاَحَةُ العينين ، وقيل الكياسة في الخِيَرَة ، وقيل الفصاحة في المنطق ، وقيل الفهم عن الله ، ويقال السخاء والجود ، ويقال الرضا بالتقدير ، ويقال علو الهمة ، ويقال التواضع ، ويقال العفة عند الفقر ، ويقال الظرف في الشمائل ، ويقال أن تكون مُحَبَّباً إلى القلوب ، ويقال خفة الروح ، ويقال سلامة الصدر من الشرور ، ويقال المعرفة بالله بلا تأمُّل برهان ، ويقال الشوق إلى الله ، ويقال التعطُّف على الخَلْقِ بجملتهم ، ويقال تحرُّر القلوب من رِقِّ الحدثنان بجملته ، ويقال ألا يَطْلُبَ لنفسه منزلةً في الدارين .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (1)

مقدمة السورة:

مكية ، وآياتها خمس وأربعون

بسم الله الرحمان الرحيم

{ فاطر السموات والأرض } موجبها على غير مقال يحتذى [ آية 14 الأنعام ص 217 ] .

والمراد بهما : العالم بأسره . { جاعل الملائكة رسلا } أي إلى الأنبياء ، يبلغونهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة . أو إلى العباد بنعمه أو نقمه . { أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع } ذوي أجنحة عديدة ؛ فلبعضها في كل جانب اثنان ، ولبعضها ثلاثة ، ولبعضها أربعة . والمراد : كثرة الأجنجة لا الحصر ؛ فلا ينافى الزيادة في بعضها عن ذلك . " ومثنى " اسم معدول به عن اثنين اثنين ، ممنوع من الصرف . وكذلك يقال في " ثلاث ورباع " . { يزيد في الخلق } أي في خلق كل ما يريد خلقه{ ما يشاء } كل ما يشاء أن يزيده من الأمور التي لا يحيط بها بالوصف ؛ ومن ذلك أجنحة الملائكة فيزيد فيها ما يشاء . وكذلك ينقص في الخلق ما يشاء ؛ والكل جار على مقتضى الحكمة والتدبير .