لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ} (51)

قوله جل ذكره : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } .

لله بحقِّ مُلْكِه أن يفعل ما يشاء ، ويعطي مَنْ يشاء مِنْ عباده ما يشاء ، ولكن أجرى العادة وحَكَم بأنه لا يفعل إلا ما وَرَدَ في هذه الآية ؛ فلم يُكَلِّم أحداً إلا بالوحي ، أو من وراء حجاب ؛ يعني وهو لا يرى الحقَّ ، فالمحجوبُ هو العبد لا الرب ، والحجابُ أن يخلق في محل الرؤية ضد الرؤية . . تعالى اللَّهُ عن أن يكونَ من وراء حجاب ؛ لأن ذلك صفةُ الأجسام المحدودة التي يُسْبَلُ عليها ستر . إنه " عَلِيٌّ " : في شأنه وقَدْرِه ، " حكيمٌ " : في أفعاله .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ} (51)

{ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } دلت الآية على أن تكليم الله تعالى للبشر وقع على ثلاثة أنحاء : الأول – بالإبقاء في القلب يقظة أو مناما ، ويسمى وحيا ؛ وهو يشمل الإلهام والرؤيا المنامية . مصدر وحى إليه –كوعى – وأوحى إليه مثله . تقول العرب : وحيث إليه وله ، وأوحيت إليه وله ؛ ولغة القرآن الفاشية " أوحى " بالألف . وأصل الوحي : الإشارة السريعة . يقال : أمر وحى أي سريع ؛ ثم غلب استعماله فيما يلقى للمصطفين الأخيار من الكلمات الإلهية . الثاني – بإسماع الكلام الإلهي من غير أن يرى السامع من يكلمه ؛ كما كان لموسى عليه السلام ، وكما كان للملائكة الذين كلمهم الله في قصة خلق آدم ؛ وهو المراد بقوله تعالى : { أو من وراء حجاب } . الثالث – بإرسال ملك ترى صورته المعينة ، ويسمع كلامه ؛ كجبريل عليه السلام فيوحى للنبي ما أمر الله أن يوحى به إليه ؛ وهو المعنى بقوله تعالى : { أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء } . ومعنى الآية على ما اختاره الزمخشري : وما صح أن يكلم الله أحدا في حال إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب ، أو مرسلا رسولا .