لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

يعني كم من قرية ركنوا إلى الغفلة ، واغتروا بطول المهلة ؛ باتوا في ( خَفْضِ ) الدعة وأصبحوا وقد صادقتهم البلايا بغتة ، وأدركتهم القضيةُ فجأة ، فلا بلاء كُشِف عنهم ، ولا دعاءَ سُمِع لهم ، ولا فرار نَفَعَهم ، ولا صريخ أنقذهم . فما زالوا يفزعون إلى الابتهال ، ويصيحون : الويل ! ويدعون إلى كشف الضر ، ويبكون من مسِّ السوء ؟ ! بادوا وكأنه لا عين ولا أثر ، ولا لأحدٍ منهم ( خبر ) . تلك سُنَّة الله في الذين خَلَوْا من الكافرين ، وعادته في الماضين من الماردين .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

{ وكم من قرية أهلكناها }وكثير من أهل القرى الذين أعرضوا عن الحق ، وأصروا على الكفر ، قصدنا إهلاكهم بسبب ذلك ، فجاءهم عذابنا مرة وهم نائمون ليلا كقوم لوط ، ومرة وهم قائلون نهارا كقوم شعيب ، وهو إنذار لمشركي مكة . والبينات : قصد العدو ليلا . يقال : بيت القوم العدو بياتا ، إذا أوقعوا به ليلا ، وهو حال بمعنى بائتين . والقيلولة : نومة الظهيرة ، أو الاستراحة نصف النهار ولو بلا نوم . يقال : قال قيلا وقيلولة ، فهو قائل . والجملة حال بمعنى أو قائلين . وإنزال العذاب في هذين الوقتين وهما وقت الغفلة والدعة –أقسى وأفظع .