لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

أخبر عن سابق علمه بهم ، وذكر ما علم أنه لا يكون أَنْ لو كان كيف يكون ، فقال : ولو ساعدوكم في الخروج لكان ما يلحقكم من سوء سيرتهم في الفتنة بينكم ، والنميمة فيكم ، والسعي فيما يسوؤكم أكثر مما نالكم بتخلُّفِهم من نقصان عددكم . ومَنْ ضررُه أكثرُ من نفعِه فَعَدَمَهُ خيرٌ مِنْ وجودِه ، ومَنْ لا يحصل منه شيء غيرُ شرورهِ فتخَلُّفُه أَنْفَعُ مِنْ حضوره .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

{ ما زادوكم إلا خبالا } شرا وفسادا ، لأنهم جبناء مخذلون . وأصل الخبال : اضطراب ومرض يؤثر في العقل كالجنون . أو هو الاضطراب في الرأي . { و لأوضعوا خلالكم . . } ولسعوا بينكم مسرعين بالنمائم وإفساد ذات البين ، من الإيضاع ، وهو في الأصل : سرعة سير الإبل . يقال : أوضعت الناقة إذا أسرعت في سيرها . و أضعتها أنا : حملتها على السير بسرعة ، فيستعمل لازما ومتعديا . والخلال : جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين ، واستعمل ظرفا بمعنى بين ومفعول الإيضاع محذوف ، تقديره النمائم .

{ يبغونكم الفتنة } أي باغين لكم ما تفتنون به من الخلف فيما بينكم ، وتهويل أمر العدو عليكم ،

وإلقاء الرعب في قلوبكم . يقال : أبغني كذا ، وابغ لي كذا ، أي اطلبه لأجلي .