لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (195)

إنفاق الأغنياء من أموالهم ، وإنفاق العابدين بنفوسهم لا يدخرونها عن العبادات والوظائف ، وإنفاق العارفين بقلوبهم لا يدخرونها عن أحكامه ، وإنفاق المحبين بأرواحهم لا يدخرونها عن حُبِّه .

إنفاق الأغنياء من النِّعم وإنفاق الفقراء من الهِمَم .

إنفاق الأغنياء إخراج المال من الكيس ، وإنفاق الفقراء إخراج الروح عن أنفس النفيس ، و إنفاق الموحِّدين إخراج الخَلْق من السِّر .

قوله تعالى : { وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } الإشارة فيه إلى إمساك يدك عن البذل ؛ فمن أمسك يده وادَّخر شيئاً لنفسه فقد ألقى بيده إلى التهلكة . ويقال : إلى إيثار هواك على رضاه .

ويقال { وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } أي الغفلة عنه بالاختيار .

ويقال تَوَهُّمُ أنك تعيش من دون لطفه وإقباله لَحْظَةً .

ويقال الرضا بما أنت فيه من الفترة والحجاب .

ويقال إمساك اللسان عن دوام الاستغاثة في كل نَفَسٍ .

قوله تعالى : { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } الإحسان أن ترفق مع كل أحد إلا معك ؛ فإحسانُك إلى نفسك في صورةٍ إساءتُك إليها في ظن الاعتماد ، وذلك لارتكابك كل شديدة ، ومقاساتك فيه كل عظيمة . والإحسان أيضاً ترك جميع حظوظك من غير بقية ، والإحسان أيضاً تفرغك إلى قضاء حق كل أحد علَّق عليك حديثه . والإحسان أن تعبده على غير غفلة . والإحسان أن تعبده وأنت بوصف المشاهدة .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (195)

{ وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }

واستمروا- أيها المؤمنون- في إنفاق الأموال لنصرة دين الله تعالى ، والجهاد في سبيله ، ولا توقعوا أنفسكم في المهالك بترك الجهاد في سبيل الله ، وعدم الإنفاق فيه ، وأحسنوا في الانفاق والطاعة ، واجعلوا عملكم كله خالصًا لوجه الله تعالى . إن الله يحب أهل الإخلاص والإحسان .