لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (64)

صغَّر سوء قالة الموحِّدين - في اغتياب بعضهم لبعض بعد ما كانوا بالتوحيد قائلين وبالشهادة ناطقين - بالإضافة إلى ما قاله الكفار من سوء القول في الله ؛ يعني أنهم وإن أساءوا قولاً فلقد كان أسوأ قولاً منهم مَنْ نَسبَنَا إلى ما نحن عنه مُنَزَّهٌ ، وأَطلق في وصفنا ما نحن عنه مُقدَّسٌ .

ثم إن الحق - سبحانه قال : { غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } فلا ريح الصدق يشمون ، ولا نَفَساً من الحقِّ يجدون .

ثم أثنى على نفسه فقال : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } أي بل قدرته بالغة ومشيئته نافذة ، ونعمته سابغة وإرادته ماضية .

ويقال { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } أي يرفع ويضع ، وينفع ويدفع ، ولا يخلو أحدٌ عن نِعَمِ النفع وإن خلا عن نعم الدفع .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (64)

{ وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) }

يُطلع الله نَبِيَّه على شيء من مآثم اليهود -وكان مما يُسرُّونه فيما بينهم- أنهم قالوا : يد الله محبوسة عن فعل الخيرات ، بَخِلَ علينا بالرزق والتوسعة ، وذلك حين لحقهم جَدْب وقحط . غُلَّتْ أيديهم ، أي : حبست أيديهم هم عن فِعْلِ الخيرات ، وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم . وليس الأمر كما يفترونه على ربهم ، بل يداه مبسوطتان لا حَجْرَ عليه ، ولا مانع يمنعه من الإنفاق ، فإنه الجواد الكريم ، ينفق على مقتضى الحكمة وما فيه مصلحة العباد . وفي الآية إثبات لصفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق به من غير تشبيه ولا تكييف . لكنهم سوف يزدادون طغيانًا وكفرًا بسبب حقدهم وحسدهم ؛ لأن الله قد اصطفاك بالرسالة . ويخبر تعالى أن طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يعادي بعضهم بعضًا ، وينفر بعضهم من بعض ، كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ردَّ الله كيدهم ، وفرَّق شملهم ، ولا يزال اليهود يعملون بمعاصي الله مما ينشأ عنها الفساد والاضطراب في الأرض . والله تعالى لا يحب المفسدين .