لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (69)

جعل الله الخلقَ بعضهم خَلَفاً عن بعض ، فلا يُفْنِي فوجاً منهم من جنسٍ إلا أقام فوجاً منهم مِنْ ذلك الجنس . فأهل الغفلة إذا انقرضوا خَلَفَ عنهم قوم ، وأهل الوصلة إذا درجوا خلف عنهم قوم ، ولا ينبغي للعبد أن يسمو طَرْفُ تأميله إلى الأكابر فإن ذلك المقام مشغول بأهله ، فما لم تنتهِ نوبةُ أولئك لا تنتهي النوبة إلى هؤلاء .

قوله جلّ ذكره : { وَزَادَكُمْ فِى الخَلْقِ بَسطَةً } .

كما زاد قوماً على من تقدمهم في بسطة الخَلْقِ زاد قوماً على من تقدمهم في بسطة الخُلُق ، وكما أوقع التفاوتَ بين شخصٍ وشخص فيما يعود إلى المباني أوقع التباين بين قوم وقوم فيما يرجع إلى المعاني .

قوله جلّ ذكره : { فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

النَّعماء عام ، والآلاء خاص ، فتلك تتضمن ترويح الظواهر ، وهذه تتضمن التلويح في السرائر ، تلك بالترويح بوجود المبار ، وهذه بالتلويح بشهود الأسرار .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (69)

{ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) }

وهل أثار عجبكم أن أنزل الله تعالى إليكم ما يذكركم بما فيه الخير لكم ، على لسان رجل منكم ، تعرفون نسبه وصدقه ؛ ليخوِّفكم بأس الله وعقابه ؟ واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم تخلفون في الأرض مَن قبلكم من بعد ما أهلك قوم نوح ، وزاد في أجسامكم قوة وضخامة ، فاذكروا نِعَمَ الله الكثيرة عليكم ؛ رجاء أن تفوزوا الفوز العظيم في الدنيا والآخرة .