لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ} (108)

المقام في أماكن العصيان ، والتعريج في أوطان أهل الجحود والطغيان - من علامات الممالأة مع أربابها ، وسُكَّانِها وقُطَّانِها .

والتباعدُ عن مَسَاكِنِهم ، وهجرانُ مَنْ جَنَحَ إلى مَسالِكهم عَلَمٌ لِمَنْ أشرب قلبه مخالفتهم ، وباشرت سِرَّه عداوتُهم .

{ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا } : يتطهرون عن المعاصي وهذه سِمَة العابدين ، ويتطهرون عن الشهوات والأماني وتلك صفة الزاهدين ، ويتطهرون عن محبة المخلوقين ، ثم عن شهود أنفسهم بما يتصفون وتلك صفة العارفين .

قوله : { وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ } : أسرارَهم عن المساكنةِ إلى كل مخلوق ، أو ملاحظةِ كل مُحْدَثٍ مسبوق .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ} (108)

{ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) }

لا تقم - يا محمد - للصلاة في ذلك المسجد أبدًا ؛ فإن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى من أول يوم -وهو مسجد ( قباء )- أولى أن تقوم فيه للصلاة ، ففي هذا المسجد رجال يحبون أن يتطهروا بالماء من النجاسات والأقذار ، كما يتطهرون بالتورع والاستغفار من الذنوب والمعاصي . والله يحب المتطهرين . وإذا كان مسجد ( قباء ) قد أُسِّسَ على التقوى من أول يوم ، فمسجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كذلك بطريق الأولى والأحرى .