لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

يعني كم من قرية ركنوا إلى الغفلة ، واغتروا بطول المهلة ؛ باتوا في ( خَفْضِ ) الدعة وأصبحوا وقد صادقتهم البلايا بغتة ، وأدركتهم القضيةُ فجأة ، فلا بلاء كُشِف عنهم ، ولا دعاءَ سُمِع لهم ، ولا فرار نَفَعَهم ، ولا صريخ أنقذهم . فما زالوا يفزعون إلى الابتهال ، ويصيحون : الويل ! ويدعون إلى كشف الضر ، ويبكون من مسِّ السوء ؟ ! بادوا وكأنه لا عين ولا أثر ، ولا لأحدٍ منهم ( خبر ) . تلك سُنَّة الله في الذين خَلَوْا من الكافرين ، وعادته في الماضين من الماردين .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

القرية : هنا تعني المكان والسكّان .

البأس : العذاب .

بياتا : ليلا على حين غرة . أو هم قائلون : وسط النهار وقت القيلولة . بعد أن بين الله تعالى أنه أنزل الكتاب إلى الرسول الكريم لينذر به الناسَ ويكونَ موعظةً وذِكرى لأهل الإيمان ، وأنه طلب إليه أن يأمر الناس باتباع ما أُنزل إليهم من ربهم ، وأن لا يتبعوا من دونه أحداً ، أردف هنا بالتخويف من عاقبة المخالفة لذلك ، وبالتذكير بما حلّ بأمم قبلَهم بسبب إعراضهم عن الحق ، وإصرارهم على الباطل .

{ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } .

لقد أهلكنا كثيراً من القرى بسبب عبادة أهلها غيرَ الله ، وسلوكهم غير طريقه . وقد جاءهم عذابنا في وقت غفلتهم ليلاً وهم نائمون ، كما حدث لقوم لوط ، أو نهاراً وهم مستريحون وقت القيلولة كقوم شعيب .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

{ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ( 4 ) }

وكثير من القرى أهلكنا أهلها بسبب مخالفة رسلنا وتكذيبهم ، فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولا بذلِّ الآخرة ، فجاءهم عذابنا مرة وهم نائمون ليلا ، ومرة وهم نائمون نهارًا . وخَصَّ الله هذين الوقتين ؛ لأنهما وقتان للسكون والاستراحة ، فمجيء العذاب فيهما أفظع وأشد .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

قوله تعالى : { وكم من قرية أهلكناها } ، بالعذاب ، و{ كم } للتكثير ، ورب للتقليل .

قوله تعالى : { فجاءها بأسنا } ، عذابنا .

قوله تعالى : { بياتاً } ، ليلاً .

قوله تعالى : { أو هم قائلون } من القيلولة ، تقديره : فجاءها بأسنا ليلاً وهم نائمون ، أو نهاراً وهم قائلون ، أي نائمون ظهيرة ، والقيلولة استراحة نصف النهار ، وإن لم يكن معها نوم ، ومعنى الآية : إنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له إما ليلاً أو نهاراً . قال الزجاج : ( أو ) لتصريف العذاب ، أي مرة ليلاً ومرة نهاراً ، وقيل : معناه من أهل القرى من أهلكناهم ليلاً ، ومنهم من أهلكناهم نهارا ، أي حكمنا بهلاكها . فإن قيل : ما معنى أهلكناها فجاءها بأسنا ؟ فكيف يكون مجيء البأس بعد الهلاك ؟ قيل : معنى ( أهلكنا ) أي : حكمنا بإهلاكها فجاءها بأسنا . وقيل : فجاءها بأسنا هو بيان قوله ( أهلكناها ) مثل قول القائل : أعطيتني فأحسنت إلي ، لا فرق بينه و بين قوله : أحسنت إلي فأعطيتني ، فيكون أحدهما بدلاً من الآخر .