لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (12)

إذا امتُحِنَ العبدُ وأصابه الضُّرُّ أزعجته الحالُ إلى أَنْ يرومَ التخلُّصَ مما ناله ، فيعلمَ أنَّ غيْر الله لا يُنْجِيه ، فتحمله الضرورةَ على صِدْق الالتجاءِ إلى الله ، فإذا كَشَفَ اللَّهُ عنه ما يدعو لأَجْلِهِ شَغَلَتْه راحةُ الخلاصِ عن تلك الحالة ، وزَايَلَه ذلك الالتياع ، وصار كأنه لم يكن في بلاءِ قط :

كأنَّ الفتى لم يَعْرَ يوماً إذا اكتسى*** ولم يكً صُعلوكاً إذا ما تَموَّلاَّ

ويقال بلاءُ يُلْجِئُك إلى الانتصاب بين يَدَيْ معبودِك أجدى من عطاءٍ ينْسِيك ويكفيك عنه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (12)

وإذا أصاب الإنسانَ ضررٌ في نفسه أو مالِه أو نحوِ ذلك أحسَّ بضعفه ، ودعا ربَّه على أي حال من أحواله : مضجِعاً لجنْبه ، أو هو قاعد ، أو قائم على قدميه ، حائراً في أمره ، دعاه أن يكشف ما نزلَ به من مِحنته .

فلما استجاب الله له ، فكشف عنه ضره وأزال عنه السوء ، انصرف عن جانبِ الله ، ومضى في طريقِه واستمرَّ على عصيانه ونسي فضلَ الله عليه ، كأن لم يصبْه ضرر ، ولم يدعُ الله ليكشفَه عنه .

وكمثلِ هذا المسْلك زيَّن الشيطانُ للمشركين من طغاةِ مكّة وغيرِهم ما كانوا يعملون من سوءٍ وكفرٍ وعناد ، وما اقترفوه من باطل .