لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا} (77)

كان واجباً في ملتهم على أهل القرية إطعامهما ، ولم يعلم موسى أنه لا جدوى من النكير عليهم ؛ ولو كان أَغْضَى على ذلك منهم لكان أحسن .

فلمَّا أقام الخضر جدارهم ولم يطلب عليه أجراً لم يقل موسى أنك قُمْتَ بمحظور ، ولكنه قال له : { لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً } أي إن لم تأخذ بسببك فلو أخذت بسببنا لكان أَخْذُكَ خيراً لنا من تركك ذلك ، ولئن وَجَبَ حقُّهم فَلِمَ أخللتَ بحقنا ؟

ويقال إنَّ سَفَرَه ذلك كان سفرَ تأديب فَرُدَّ إلى تَحَمُّلِ المشقة ، وإلاَّ فهو حين سقى لبنات شعيب فإنَّ ما أصابه من التعبِ وما كان فيه من الجوع كان أكثر ، ولكنه كان في ذلك الوقت محمولاً وفي هذا الوقت مُتَحَمِّلاً . فلما قال موسى هذا قال له الخضر :

{ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً }

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا} (77)

استطعما أهلها : طلبا منهم أن يطعموهما .

جدارا يريد أن ينقض : حائطا مشرفا على السقوط .

فأقامه : فسوّاه ورممه .

فانطلقا يمشيان حتى وصلا إلى قرية ، فطلبا من أهلها أن يطعمهما ، فرفضوا أن يضيّفوهما ، ووجدا في القرية جدارا يكاد يسقط فسوّاه العبد الصالح ورممه . فقال موسى : لو شئت لطلبت أجرة على بنائه .