{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } فإن الحجج لائحة ، والبراهين ظاهرة واضحة .
{ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغي } وامتاز الليل بظلامه عن النهار بضيائه ، والحقوق الأزلية معلومة ، والحدود الأولية معلولة فهذا بنعت القدم وهذا بوصف العَدَم .
{ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ } وطاغوتُ كلِّ واحدٍ ما يشغله عن ربه .
{ وَيُؤْمِنُ بِاللهِ } والإيمان حياة القلب بالله .
{ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقِى } الاستمساك بالعروة الوثقى الوقوف عند الأمر والنهي ، وهو سلوك طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله .
{ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } فمن تحقق بها سراً ، وتعلَّق بها جهراً فاز في الدارين وسَعِد في الكونين .
الرشد : بالضم والرشد ، والرشاد : الهدى وكل خير .
الطاغوت : الشيطان ، وكل ما يُعبد من دون الله .
العروة : من الدلو أو الكوز مقبضه .
الوثقى : الوثيقة المتينة . . والمراد بها هنا الإيمان بالله .
الانفصام : الانقطاع والانكسار .
لا يُكره أحد على الدخول في الإسلام ، فقد وضح طريق الحق والهدى من طريق الغي والضلال . فمن هداه الله لأن يدخل في الدين ويكفر بالأوثان وكل ما سِوى الله ، فقد استمسك بأمتن وسائل الحق ، التي لا تنقطع ، كما اعتصم بطاعة الله ، فلا يخشى خذلانه إياه عند حاجته إليه في الآخرة .
وهذه الآية من أكبر الحجج التي تبيّن عظمة الإسلام ، فهي نص صريح على أن مبدأه هو حرية الاعتقاد . وفي هذا المبدأ يتجلى تكريم الله للإنسان واحترام إرادته ومشاعره . لقد ترك أمره لنفسه فيما يختص في الاعتقاد . وحرية الاعتقاد هي أول حقوق الانسان . ومع حرية الاعتقاد هذه تتمشى الدعوة للعقيدة .
إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ينادي بأن لا إكراه في الدين ، والذي يبين لأصحابه قبل سواهم أنهم ممنوعون من إكراه غيرهم على اعتناقه .
روى الطبري عن ابن عباس أن رجلاً من الأنصار يقال له الحصيني كان له ابنان نصرانيان ، وكان هو مسلما ، فقال للنبي : ألا أُكرهمما على الإسلام ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية .
أما الذين يقولون إن الإسلام قد انتشر بالسيف ، فإنهم من المغرضين المفترين على الله ، ذلك أن الجهاد في الإسلام إنما فُرض لرد الاعتداء ولحماية العقيدة ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.