لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ} (14)

قوله جلّ ذكره : { ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ } .

في التفاسير أنه صورة الوجه ، ويحتمل ما تركب فيه من الحياة ، واخْتُصَّ به السَّمْع والبصر والعقل والتمييز ، وما تفرَّد به بعضٌ منهم بمزايا في الإلهام العام للعقل وسائر الإدراكات .

ويقال : { ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً ءَاخَر } : وهو أَن هَيَّأهم لأحوالٍ عزيزة يُظْهِرها عليهم بعد بلوغهم ، إذا حصل لهم كما التمييز من فنون الأحوال ؛ فلقومٍ تخصيصٌ بزينة العبودية ، ولقومٍ تحرُّرٌ من رِقِّ البشرية ، ولآخرين تحقَّقٌ بالصفاتِ الصمدية بامتحائهم عن الإحساس بما هم عليه وبه من الأحوال التي هي أوصاف البشرية .

قوله جلّ ذكره : { فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ } .

خلق السماوات والأرضين بجملتها ، والعرشَ والكرسَّي ، مع المخلوقات من الجنة والنار بكليتها - ثم لمَّا أخبر بذلك لم يعقبه بهذا التمدح الذي ذكره بعد نعت خَلْقِه بني آدم تخصيصاَ لهم وتمييزاً ، وإفراداً لهم من بين المخلوقات .

ويقال إنْ لم يَقُلْ لَكَ إِنَّكَ أحسنُ المخلوقاتِ في هذه الآية فلقد قال في آية أخرى :

{ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } [ التين :4 ] .

ويقال إن لم تكن أنت أحسن المخلوقات وأحسن المخلوقين - ولم يُثْنِ عليك بذلك فلقد أثنى على نفسه بقوله : { فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ } ، وثناؤه على نفسه وتمدحه بذلك أعزُّ وأجلُّ من أن يثني عليك .

ويقال لما ذكر نعتَك ، وتاراتِ حالِكَ في ابتداء خَلْقَك ، ولم يكن منك لسانُ شكرٍ ينطق ، ولا بيانُ مدحٍ ينطلق . . . نَابَ عنك في الثناء على نفسه ، فقال { فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ} (14)

علَقة : دما متجمدا .

مضغة : قطعة لحم بقدر ما يمضغ الانسان .

ثم حوّلنا النطفةَ من صفتِها الثانية الى صفةِ العَلَقة وهي الدم الجامد . ثم جعلنا ذلك الدم الجامد مضغةً ، أي قطعة من اللحم بمقدار ما يُمضغ . ثم صيرناها هيكلاً عظيماً ، ثم كسونا العظام باللحم .

ثم أتممنا خلْقه فصار في النهاية بعد نفخِ الروح فيه خَلْقاً مغايراً لمبدأ تكوينه ، { فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين } .

قراءات :

قرأ ابن عامر وابو بكر : فخلقْنا المضغةَ عظما ، فكسونا العظم لحما ، بالافراد ،

والباقون : عظاما بالجمع .