لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (129)

يعني أنكم إذا ( . . . . ) في أموركم انعكس الحال عليكم ، وانعكس صلاح ذات بينكم فساداً لكم ، فإذا قمتم بالله في أموركم استوى العيشُ لكم ، وصفا عن الكدر وقتكم .

ويقال مَنْ حَكَم الله بنقصان عقله في حاله فلا تقتدرون أن تجبروا نقصانهم بكفايتُكم .

قوله تعالى : { فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ } : يعني لا تزيغوا عن نهج الأمر . قِفوا حيثما وُقْفتم ، وأنفذوا فيما أُمِرْتُم .

وقوله : { فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ } يعني أنكم إذا منعتموهن عن صحبة أغياركم ثم قطعتم عنهن ما هو حظوظهن منكم أضررتم بهن من الوجهين ؛ لا منكم نصيب ، ولا إلى غيركم سبيل ، وإن هذا الحيف عظيم . والإشارة من هذا أنه إذا انسد عليك طريق حظوظك فَتَحَ - سبحانه - عليك شهود حقه ، ووجود لطفه ؛ فإنَّ من كان في الله تلَفُه فالحق - سبحانه - خَلَفُه ، وإنْ تُصْلِحوا ما بينكم وبين الخَلْق ، وتثقوا فيما بينكم وبين الحق فإن الله غفور لعيوبكم ، رحيم بالعفو عن ذنوبكم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (129)

فتذروها : فتتركوها .

المعلّقة : التي ليست مطلَّقة ولا ذات بعل .

مهما حرصتم على العدل والمساواة بين الزوجات ، حتى لا يقع ميل إلى إحداهن ، فلن تستطيعوا ذلك . وحتى لو قدرتم عليه لما قدرتم على إرضائهن به . فالعدل الكامل ههنا في حكم المستحيل . إذ لا بد أن يميل الزوج بقلبه إلى واحدة أكثر من الأخرى . . من ثَم رفع الله عنكم ذلك ، وما كلّفكم إلا العدلَ فيما تستطيعون بشرط أن تبذلوا فيه وسعكم ، لأن الميل القلبي لا يملكه المرء .

وقد كان رسول الله يقسم بين نسائه فيعدل : ثم يقول : «اللهم هذا قَسْمي فيما أملك ، فلا تُلمْني فيما تملك ولا أملك » ، يعني القلب .

{ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الميل }

إذا كان العدل الكامل غير مستطاع فعليكم ألا تميلوا كل الميل إلى من تحبون منهن وتعرضوا عن الأخرى ، فتتركونها كأنها ليست زوجة ، ولا مطلّقة . وعليكم أن تصلحوا في معاملة النساء وتتقوا ظلمهن ولا تفضّلوا بعضهن على بعض فيما يدخل في اختياركم كالقسم والنفقة ، والله يغفر لكم ما لا يدخل في اختياركم كالحبّ وزيادة الإقبال .