صحبة الخلق بعضهم مع بعض إن تجردت عن حديث الحق فإنها تتعرض للوحشة والملامة ، وممازجة النفرة والسامة . فمَنْ أعرض عن الله بقلبه أعرض الخلْقُ عن مراعاة حقه ، وخرج الكافة عليه باستصغار أمره واستحقار قَدْرِه . ومَنْ رجع إلى الله بقلبه ، استوى له - في الجملة والتفصيل - أمرُه ، واتسع لاحتمال ما يستقبل من سوء خُلُقِ الخَلْق صدرُه فهو يسحب ذيلَ العفو على هَنَاتِ جميعهم ، ويُؤثِرُ الصلح بترك نصيبه وتسليم نصيبهم قال الله تعالى : { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } .
واتضاعك في نفسك عن منافرة مَنْ يخاصمك أجدى عليك ، وأحرى لك من تطاولك على خصمك باغياً الانتقام ، وشهودِ مَالَكَ في مزية المقام . وأكثر المنافقين في أسْرِ هذه المحنة .
قوله تعالى : { وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ } : وشُحُّ النَفْس قيام العبد بحظِّه .
فلا محالة مَنْ حُجِبَ عن شهود الحق رُدَّ إلى شهود النَّفْس .
قوله تعالى : { وَإِن تُحْسِنُوا } : يعني يكن ذلك خيراً لكم . والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه .
{ وَتَتَّقُوا } : يعني عن رؤيتكم مقامَ أنفسكم ، وشهود قَدْرِكم ، يعني وأنْ تروا ربَّكم ، وتفنوا برؤيته عن رؤية قدْرِكم .
{ إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } يعني إذا فنيتم عنكم وعن عملكم ، فكفى بالله عليماً بعد فنائكم ، وكفى به موجداً عقب امتحائكم .
نشوزاً : تجافيا وترفّعاً وإعراضا .
وأحضِرت الأنفس الشُّح : جُبلت النفوس على البخل ، والشحُّ أشدّ البخل .
إن خافت الزوجة من زوجها إهمالاً لشؤون الأسرة وجفاءً لها وعدم إقباله عليها ، كأن يقلّل من محادثتها أو غير ذلك فيجب عليها أن تتريَّث . فلعلّه يكون مشغولا ، أو يواجه بعض المشاكل في عمله . ومن الأفضل لها أن تصارحه وتسعى في المصالحة معه ، ولا بد لأحد الطرفين أن يتنازل قليلا عن بعض حقوقه . والصلحُ خير من الفِراق ، ورابطة الزوجية من أعظم الروابط وأحقها بالحفظ . ولما كان الرجل هو الأقوى فإن عليه أن يعاشر زوجته بالمعروف وأن يتحرى العدل معها قدر المستطاع .
إن النفوس عرضة للبخل ، فينبغي أن يكون التسامح بينهما كاملا ، لأنهما قد ارتبطا بميثاق الزوجية العظيم . ثم رغب الله تعالى في بقاء الرابطةِ الزوجية جهد المستطاع فقال : { وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } ، ليعني : إن تحسنوا العشرة فيما بينكم أيها الأزواج وتتقوا أسباب النشوز والإعراض فان الله سوف يجازي من أحسن منكم ويثيبه على ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.