لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (5)

ليس الطَّيِّبُ ما تستطيبه النفوس ، ولكن الطيب ما يوجد فيه رضاء الحق - سبحانه - فتوجد عند ذلك راحةُ القلوب .

{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ } : القَدْرُ الذي بيننا وبينهم من الوفاق في إثبات الربوبية لم يَعْرَ من أثرٍ في القربة فقال الله تعالى :

{ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } [ المائدة : 82 ] .

وكذلك الأمر في المحصنات من نسائهم . وأُحِلَّ الطعامُ والذبيحةُ بيننا وبينهم من الوجهين فيحلّ لنا أكل ذبائحهم ، ويجوز لنا أن نطعمهم من ذبائحنا ، ولكن التزوج بنسائهم يجوز لنا ، ولا يجوز تزوجهم بنسائنا لأن الإسلام يعلو ولا يُعْلَى .

ثم قال { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } يعني إنهم وإن كانوا كفاراً فلا تجب صحبتهن بغير نكاح تعظيماً لأمرِ السِّفاح ، وتنبيهاً على وجوب مراعاة الأمر من الحق . وكذلك { وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ } لأنه إذا لم يجز تعلق قلبك بالمؤمنين على وجه المخادنة فمتى يسلم ذلك مع الكفار الذين هم الأعداء ؟

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (5)

المحصنات : الحرائر العفيفات .

الأجور : المهور .

محصنِين : أعفّاء .

مسافحين : مجاهرين بالزنا .

أخدان : عشاق .

حبط عمله : بطل ثواب عمله .

اليوم ، بعد نزول هذه الآية ، أُحلت لكم الطّيبات وصار حكمها مستقراً ثابتاً . وأُحلّّ لكم طعامُ اليهود والنصارى وذبائحهم مما لم يرد نص بتحريمه ، كما أُحلّ طعامكم لهم . ومن النساء أَحلَّ الله لكم نكاح الحرائر العفيفات من المؤمنات ، ومن نساء أهل الكتاب ، إذا أدّيتم لهن مهورهن بقصد الزواج ، لا لإنشاء علاقات غير شرعية ، أو اتخاذ عشّاق . كل هذا حلال لكم . ومن ينكر شرائع الإسلام التي من جملتها ما بينّا هنا فقد بطَل ثواب عمله وخاب ، وهو في الآخرة من الهالكين .