طال انتظارُهم لِمَا كان يَتَوَعَّدُهم به نوحٌ عليه السلام على وجه الاستبعاد ، ولم يَزِدْهُم تطاولُ الأيامٍ إلا كفراً ؛ وصَمَّمُوا على عقد تكذيبهم .
ثم لمَّا أتاهم الموعودُ إياهم بغتةً ، وظهر من الوضع الذي لم يُحِبُّوه فارَ الماءُ من التنور المسجور9 ، وجادت السماءُ بالمطر المعبور .
{ قُلْنَا احْمِل فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَينِ } : استبقاءً للتناسل .
ويقال : قد يؤْتَى الحَذِرُ من مَأْمَنِه ؛ فإن إبليسَ جاء إلى نوح- عليه السلام- .
وقال : احْمِلني في السفينة فأَبَى نوحٌ عليه السلام ، فقال له إبليس : أَمَا عَلِمْتَ أَني من المُنْظَرين إلى يوم معلومٍ ، ولا مكانَ لي اليومَ إلا في سفينتك ؟
فأوحى الله إلى نوح أن يَحْمِلَه معه .
ويقال لم يكن لابن نوح معه مكان ، وأُمِرَ بِحَمْل إبليس وهو أصعب الأعداء ! وفي هذا إشارة إلى أن أسرار التقدير لا تجري على قياس الخَلْق ؛ كأنه قيل له : يا نوح . . . ابنك لا تحمله ، وعدوك فَأدْخُلْه ، فالله سبحانه فعَّالٌ لما يريد .
{ إلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيهِ الْقَوْلُ } بالشقاوة . وفيه تعريف بأن حُكْمَ الأَزَل لا يُرَدُّ ، والحقُّ -سبحانه- لا يُنَازَعُ ، والجبَّارُ لا يُخَاصَمُ ، وأن مَنْ أقصاه ربُّه لم يُدْنِه تنبيهٌ ولا بِرٌّ ولا وعظ .
{ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قِلِيلٌ } ولكن بَارَكَ الحقُّ - سبحانه - في الذين نجَّاهم من نَسْلِه ، ولم يدخل خَللٌ في الكونِ بعد هلاكِ مَنْ أَهْلَك مِنْ قومه .
{ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا } أي قدرنا بوقت نزول العذاب بهم { وَفَارَ التَّنُّورُ } أي : أنزل الله السماء بالماء بالمنهمر ، وفجر الأرض كلها عيونا حتى التنانير التي هي محل النار في العادة ، وأبعد ما يكون عن الماء ، تفجرت فالتقى الماء على أمر ، قد قدر .
{ قُلْنَا } لنوح : { احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } أي : من كل صنف من أصناف المخلوقات ، ذكر وأنثى ، لتبقى مادة سائر الأجناس وأما بقية الأصناف الزائدة عن الزوجين ، فلأن السفينة لا تطيق حملها { وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ } ممن كان كافرا ، كابنه الذي غرق .
{ وَمَنْ آمَنَ } { و } الحال أنه { مَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.