لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ} (13)

الإشارة منها أن المنافقين لما دُعُوا إلى الحق وصفوا المسلمين بالسَّفَه ، وكذلك أصحاب الغنى إذا أُمِروا بِتَرْكِ الدنيا وصفوا أهل الرشْد بالكسل والعجز ، ويقولون إن الفقراء ليسوا على شيء ، لأنه لا مال لهم ولا جاه ولا راحة ولا عيش ، وفي الحقيقة هم الفقراء وهم أصحاب المحنة ؛ وقعوا في الذل مخافة الذل ، ومارسوا الهوان خشية الهوان ، شيَّدوا القصور ولكن سكنوا القبور ، زيَّنوا المهد ولكن أُدرجوا اللحد ، ركضوا في ميدان الغفلة ولكن عثروا في أودية الحسرة ، وعن قريب سيعلمون ، ولكن حين لا ينفعهم علمهم ، ولا يغني عنهم شيء .

سوف ترى إذا انجلى الغبارُ *** أَفَرَسٌ تَحْتَكَ أم حمارُ

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ} (13)

{ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون }

المفردات :

والسفه : خفة في العقل وفساد في الرأي ، ومنه قيل ثوب سفيه : أي رديء النسيج .

التفسير :

فإذا نصحهم المؤمنون بأن يصدقوا في إيمانهم وأن يؤمنوا بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأن يخلصوا لله في عملهم كما أخلص المهاجرون والأنصار : { قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ؟ } . يعنون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار .

أما المهاجرون فلأنهم عادوا قومهم وأقاربهم وهجروا أوطانهم وتركوا ديارهم ليتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وأما الأنصار فلأنهم شاركوا المهاجرين في ديارهم وأموالهم ، ولا يستبعد ممن انهمك في السفاهة وتمادى في الغواية ، وممن زين له سوء عمله فرآه حسنا أن يسمي الهدى سفها : ألا إنهم هم السفهاء . لانحرافهم عن هدى الله : { ولكن لا يعلمون } . يعني ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل وذلك أردى لهم وأبلغ في العمى والبعد عن الهوى( 37 ) .